تستعد مدينة الصويرة لاحتضان الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، في موعد فني جديد يواصل من خلاله المهرجان ترسيخ مكانته كفضاء عالمي للحوار الموسيقي والثقافي بين التقاليد الإفريقية الحية والتيارات الموسيقية المعاصرة.
ومنذ ما يقارب ثلاثة عقود، نجح المهرجان في تحويل الصويرة إلى مختبر مفتوح للإبداع، حيث يلتقي معلمو كناوة بفنانين من مختلف أنحاء العالم لابتكار تجارب موسيقية جديدة تقوم على التبادل والتجريب والإصغاء المتبادل، في رؤية تجعل من الموسيقى لغة مشتركة تتجاوز الحدود والأنماط.
وتحتل حفلات “المزج الموسيقي” موقعاً مركزياً ضمن هوية المهرجان، إذ يتم إعدادها بعناية داخل إقامات فنية تجمع فنانين من مشارب موسيقية متنوعة، قبل أن تتحول فوق المنصات إلى عروض حية تعكس عمق العمل الجماعي وروح الابتكار.
وسيكون افتتاح هذه الدورة على موعد مع عرض موسيقي متعدد الأصوات يقوده مهدي ناسولي، في لقاء فني يجمع بين تراث كناوة المغربي وفن “إنتوري” الرواندي الذي تؤديه فرقة أي باهورو، في عمل يحتفي بتراثين إفريقيين مصنفين ضمن قوائم اليونسكو.
كما سيشهد حفل الافتتاح مشاركة الفنانة المغربية سارة مول البلاد، والمغنية الهندية كانافيا، إلى جانب الموسيقي الفرنسي سيلفان بارو، في عرض موسيقي يعكس غنى التعدد الثقافي الذي يميز روح المهرجان.
وفي إطار الإقامات الفنية، يقود المعلم حسن بوسو مشروعاً موسيقياً غير مسبوق رفقة عدد من الفنانين الدوليين، من بينهم جاك شوارتز بارت وكريم زياد، في تجربة إبداعية جديدة ستُقدم لأول مرة بمدينة الصويرة.
كما تقترح برمجة هذه الدورة لقاءات موسيقية متنوعة تجمع بين إيقاعات وثقافات مختلفة، من بينها مشروع فني يلتقي فيه المعلم محمد منتاري مع فرقة إثيوبية بقيادة سالامون زيميني، في حوار موسيقي يستكشف الذاكرة الإفريقية المشتركة.
وسيكون جمهور المهرجان أيضاً على موعد مع عرض يمزج بين موسيقى كناوة والغوسبل، يجمع مجموعة ذا هارلم سبيريت أوف غوسبل بقيادة أنتوني مورغان، والفنان مهدي قموم، في تجربة تحتفي بالجذور الروحية المشتركة بين الموسيقيين.
ومن أبرز اللحظات المنتظرة أيضاً، اللقاء الفني الذي سيجمع الموسيقي البرازيلي كارلينيوس براون بالمعلم حميد القصري، في عمل موسيقي ينبض بالإيقاعات الإفريقية المشتركة والانفتاح على التجارب العالمية.
كما سيحتضن المهرجان تعاوناً فنياً خاصاً بين عازف الباص العالمي ريتشارد بونا والفنانة المغربية أسماء لمنور، في امتداد لحوار موسيقي يجمع بين الأصالة المغربية والانفتاح الإفريقي والعالمي.
ومن المرتقب أن تتحول الصويرة، من 25 إلى 27 يونيو 2026، إلى منصة دولية نابضة بالموسيقى والإبداع، حيث تتقاطع الثقافات وتتجدد التقاليد في واحدة من أبرز التظاهرات الفنية بالقارة الإفريقية.