أسدل الستار، يوم الأحد 18 أكتوبر، على فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بفضاء المعارض محمد السادس، تحت شعار «الفرس في خدمة الإنسان»، وذلك ببرنامج جمع بين المنافسات الرياضية والعروض الفروسية واللقاءات الثقافية والعلمية.
وشهدت هذه الدورة تنظيم مسابقات متنوعة شملت القفز على الحواجز، والتبوريدة، وجمال الخيول العربية الأصيلة، إلى جانب مسابقات تثمين السلالات الوطنية، لاسيما الخيول البربرية والعربية-البربرية، بما أبرز غنى الموروث الفروسي المغربي وتنوع مكوناته.
وشكلت منافسات الدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز، التي ارتقت إلى فئة CSI5W، إلى جانب مباريات CSI2، إحدى أبرز محطات البرنامج الرياضي، إذ أتاحت للفرسان التنافس في مستويات دولية عالية. وفي هذا الإطار، أجريت يوم الجمعة أربع مباريات، من بينها مباراة مؤهلة للجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أقيمت يوم الأحد.
كما شهد المعرض المرحلة النهائية من منافسات الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، التي أسفرت عن تتويج السربة الفائزة بلقب هذه الدورة.
وبموازاة مع التنافس الرياضي، أولى المعرض أهمية خاصة للبعد الثقافي والعلمي، من خلال تنظيم لقاءات ومحاضرات جمعت باحثين وخبراء ومهنيين، بهدف تسليط الضوء على مستجدات البحث العلمي، وتثمين التراث المرتبط بالفرس، وتعزيز تبادل المعارف والخبرات في مجال تربية الخيول ورعايتها.
وفي هذا السياق، تناول البرنامج العلمي والثقافي، المنظم يوم الجمعة 16 أكتوبر، موضوعات مرتبطة بالعلاج بمساعدة الخيول وتجربة تطبيقه بالمغرب، ودور العلاج المائي في الرعاية البيطرية وتأهيل الخيول، فضلا عن المكانة التاريخية والحضارية للفرس في المجتمع المغربي وحضوره في المحلة السلطانية.
كما تطرقت اللقاءات إلى علاقة الفرس بالصحة الجسدية والنفسية للإنسان، وإلى جهود توثيق المصطلحات المرتبطة بعالم الخيل وصون الرصيد المعرفي المتصل به، بما يساهم في الحفاظ على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال المقبلة.
وشمل البرنامج أيضا لقاء متخصصا حول مستجدات طب الخيول، تناول الاختبارات الجينية والتقنيات الحديثة في عمليات الخصي، إلى جانب تشخيص بعض الحالات المرضية المعقدة وعلاجها، مسلطا الضوء على دور البحث العلمي والابتكار في تطوير الممارسات البيطرية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للخيول.
وعكست هذه الدورة، من خلال تنوع فقراتها الرياضية والثقافية والعلمية، الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية للفرس، كما أبرزت أهمية تعزيز الوعي برفاهية الخيول والحفاظ على التراث الفروسي المغربي، وتشجيع تبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وكرس معرض الفرس بالجديدة، عبر هذه الدورة، مكانته موعدا وطنيا ودوليا يجمع المهنيين والمربين والفرسان والباحثين وعشاق الفروسية، ويساهم في التعريف بمؤهلات قطاع الخيل بالمغرب وتثمين موروثه الثقافي، فضلا عن دعم تطوير المهن والأنشطة المرتبطة بعالم الفروسية.