في إطار دورة جديدة من «Bayer Table Talk»، نظمت باير المغرب لقاءً إعلامياً استعرضت خلاله رؤيتها وتوجهات مختلف أنشطتها بالمملكة، مسلطة الضوء على الروابط الوثيقة بين الصحة والزراعة والوقاية والابتكار والأمن الغذائي، في سياق وطني يتسم بتعميم الحماية الاجتماعية تدريجياً، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، والإجهاد المائي، وتحديات السيادة الغذائية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت أمينة لكيمة، المديرة العامة لباير المغرب، أن رسالة المجموعة «الصحة للجميع، والجوع لا لأحد» تكتسي أهمية خاصة في المغرب، مشيرة إلى أن «الصحة والزراعة لدى باير ليستا عالمين منفصلين، بل ركيزتان مترابطتان بشكل وثيق بالتنمية البشرية وجودة الحياة وقدرة المجتمعات على الصمود».
وتندرج هذه الرؤية ضمن تموقع باير كشركة متخصصة في علوم الحياة، تجمع بين مجالي الصحة والزراعة. وعلى الصعيد العالمي، تنشط المجموعة في نحو 80 بلداً، وتضم حوالي 88 ألف موظف، وحققت سنة 2025 رقم معاملات بلغ 45,6 مليار يورو، مع استثمار يقارب 6 مليارات يورو في البحث والتطوير.
وترى أمينة لكيمة أن التحولات التي يشهدها المغرب اليوم تفرض مقاربة شمولية للقضايا المطروحة، إذ لم يعد من الممكن الفصل بين الولوج إلى العلاج والوقاية والأمراض المزمنة والأمن الغذائي والتغير المناخي والابتكار والاستدامة. وقالت في هذا السياق: «لا يمكن الحديث عن الصحة دون التطرق إلى الوقاية وإمكانية الوصول إلى الحلول العلاجية ومواكبة المرضى، كما لا يمكن الحديث عن الزراعة دون تناول قضايا الأمن الغذائي والتغير المناخي والابتكار والاستدامة».
الابتكار العلاجي في مواجهة تحولات المنظومة الصحية
سلط قطاع الأدوية التابع لباير الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، حيث تم تحديد عدد من التحديات المرتبطة بتعميم التغطية الصحية، والضغط على الموارد والبنيات التحتية، وارتفاع الأمراض المزمنة، والتفاوتات في الولوج إلى العلاج.
وترى الشركة أن الابتكار يشكل رافعة أساسية لمواكبة هذه التحولات، إذ تنشط في مجالات أمراض القلب والشرايين، والأورام، والهيموفيليا، وطب العيون، وصحة المرأة، والتصوير الطبي.
وفي مجال الأورام، يشهد العلاج تطوراً متزايداً بفضل إدماج التكنولوجيا والطب الشخصي، بما يتيح اعتماد علاجات أكثر ملاءمة لكل مريض. كما تم تقديم صحة المرأة كأحد المحاور الأساسية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن تحسين صحة النساء ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع ككل.
وتؤكد باير أن إتاحة الابتكار العلاجي للمرضى المغاربة تستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في الخبرة العلمية، والتعاون مع الفاعلين العموميين والخواص في المنظومة الصحية، إضافة إلى الحضور المحلي.
العناية الذاتية رافعة للوقاية والمسؤولية الصحية
من جهتها، قدمت وحدة «Consumer Health» مفهوم العناية الذاتية باعتباره محوراً أساسياً للصحة العامة. وأوضحت غيثة كرم أن العناية الذاتية لا تعني التداوي الذاتي، بل تشير إلى قدرة الأفراد والأسر والمجتمعات على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض والمحافظة على الصحة والتعامل مع بعض الحالات الصحية، سواء بمساندة مهنيي الصحة أو بدونها.
وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات، بما في ذلك المعلومات المغلوطة، أصبح الوصول إلى المعلومة الموثوقة رهاناً أساسياً. وقالت غيثة كرم: «أصبح الناس يحصلون على المعلومات من مصادر متعددة، لكنهم قد يصادفون أحياناً معلومات خاطئة أو أخباراً زائفة لا تستجيب لاحتياجاتهم الحقيقية».
كما أكدت على الدور المحوري للإعلام والصيادلة في نشر المعلومات الصحيحة، مضيفة: «يظل دور وسائل الإعلام أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل إيصال المعلومة السليمة ومساعدة المستهلكين على استعمال المنتجات بشكل صحيح والعناية بصحتهم».
وترى باير أن العناية الذاتية تساهم في تمكين الأفراد من تدبير صحتهم اليومية، وفي الوقت نفسه تخفف الضغط على الأنظمة الصحية، مما يسمح للأطباء بالتركيز على الحالات المرضية الأكثر تعقيداً.
وفي المغرب، تنشط وحدة «Consumer Health» في عدة فئات تشمل علاج الألم، والفيتامينات، والعناية بالبشرة، والنظافة الحميمة، من خلال علامات تجارية من بينها Aspirin وSupradyn وBerocca وLaroscorbine وBepanthol وMadecassol وHydralin وCanesten.
«Crop Science».. إنتاج أكثر بموارد أقل
بالنسبة للقطاع الزراعي والصناعات الغذائية، شكلت مداخلة قسم «Crop Science» أحد أبرز محاور اللقاء. وأكدت سعاد الزرادي أن الصحة والزراعة ترتبطان بشكل مباشر، لأن الصحة الجيدة تبدأ من تغذية متوازنة وعالية الجودة.
وقالت: «من أجل التمتع بصحة جيدة، نحتاج أولاً إلى غذاء متوازن وعالي الجودة، ويتمثل دورنا في باير كروب ساينس في المساهمة في توفير هذا الغذاء للمستهلك النهائي».
وتتواجد باير كروب ساينس في المغرب منذ أكثر من 65 سنة، وتعتمد على خمسة موزعين وطنيين يغطيون مختلف المناطق الزراعية الرئيسية بالمملكة. كما تواكب أكثر من خمسة آلاف فلاح مغربي، يمثلون أكثر من 150 ألف هكتار من المزروعات، وتوفر للسوق الوطنية أكثر من 40 منتجاً مرخصاً.
وفي ظل الإجهاد المائي الحاد وتوالي سنوات الجفاف والاعتماد على بعض الواردات، تندرج أنشطة الشركة ضمن رهانات الأمن الغذائي وأهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030».
وأكدت سعاد الزرادي أن «هدفنا هو مساعدة المنتجين على تحقيق إنتاج أكبر باستعمال موارد ومياه أقل».
حلول متكاملة من المزرعة إلى المستهلك
لا تقتصر مقاربة «Crop Science» على تسويق منتجات حماية المزروعات، بل تقوم على عرض متكامل يجمع بين البذور، ومنتجات الوقاية النباتية، والحلول البيولوجية، والمنشطات الحيوية، والأدوات الرقمية، والمواكبة التقنية.
وقالت سعاد الزرادي: «نحن لا نبيع المنتجات فقط، بل ننقل أيضاً الخبرة والمعرفة إلى المنتج المغربي».
وتهدف هذه المقاربة إلى مساعدة الفلاحين على تأمين مردوديتهم، والاستجابة لمتطلبات المستهلكين من حيث الجودة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، في إطار رؤية تمتد «من المزرعة إلى المستهلك»، وتشمل المواكبة داخل الضيعة وخارجها لتلبية متطلبات الأسواق وسلاسل التوزيع.
وتتدخل باير كروب ساينس في عدة سلاسل إنتاجية تشمل الخضروات، والحبوب، والفواكه الحمراء، إضافة إلى عدد من الفواكه والخضروات الاستراتيجية الموجهة للسوق المحلية والتصدير.
الرقمنة والمنشطات الحيوية والاستدامة
تحتل الاستدامة مكانة متزايدة في الاستراتيجية الزراعية للمجموعة، حيث تعمل باير على تطوير المنتجات البيولوجية والمنشطات الحيوية، إلى جانب أدوات رقمية للمساعدة على اتخاذ القرار.
وتتيح هذه الحلول للفلاحين اتخاذ قرارات أكثر سرعة ودقة وملاءمة لظروف الاستغلاليات الزراعية، كما تساعد على ترشيد استعمال المياه والمدخلات الزراعية والحد من الأثر البيئي.
وقالت سعاد الزرادي: «نعمل على تطوير أدوات رقمية تساهم في تحسين استخدام الموارد».
كما شددت على ضرورة اعتماد ممارسات زراعية جديدة من أجل الحفاظ على خصوبة التربة واستدامة الاستغلاليات، معتبرة أن الانتقال الزراعي يعتمد بقدر كبير على الابتكار والمواكبة الميدانية.
شريك طويل الأمد للفلاحة المغربية
إلى جانب الحلول التقنية، تؤكد باير على أهمية القرب من المنتجين والمهنيين الزراعيين، بهدف بناء شراكات مستدامة تتلاءم مع الخصوصيات الزراعية والاقتصادية للمغرب.
وقالت سعاد الزرادي: «من الضروري الحفاظ على هذا القرب من المنتج المغربي من أجل تزويده بالابتكارات والحلول الملائمة وتعزيز الشراكات على المدى الطويل».
وفي ختام اللقاء، أكدت باير المغرب رغبتها في تعزيز موقعها كشريك طويل الأمد في التحولات الصحية والزراعية التي يشهدها المغرب، معتبرة أن الابتكار الزراعي، وجودة الإنتاج، والحفاظ على الموارد، والوقاية الصحية، أصبحت عوامل أساسية لتعزيز تنافسية القطاع مستقبلاً.
وختمت سعاد الزرادي بالقول: «نريد أن نظل شريكاً موثوقاً للفلاح المغربي وأن نعمل معاً من أجل فلاحة أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود».