Table of Contents
أظهر أحدث إصدار من تقرير «مؤشر العولمة من دي إتش إل»، الصادر بشراكة مع كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز المحركات الداعمة للتجارة العالمية، في وقت لا تزال فيه الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية تؤثران في العلاقات الاقتصادية الدولية.
وبحسب التقرير، سجلت العولمة مستوى قياسيا بلغ 25.8 في المائة خلال سنة 2025، فيما تسارعت وتيرة نمو تجارة السلع خلال النصف الأول من سنة 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على المنتجات والمعدات اللازمة لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها أشباه الموصلات ومعدات نقل البيانات والشبكات.
وعلى المستوى المغربي، تشير توقعات شتنبر 2026 الواردة في التقرير إلى أن تجارة السلع بالمملكة مرشحة للنمو بنسبة 9.6 في المائة خلال السنة الجارية، مقابل معدل عالمي متوقع يبلغ 4.6 في المائة، ما يعكس آفاقا إيجابية للتجارة الخارجية المغربية في ظل تنامي الطلب الدولي وتعزز موقع المملكة ضمن سلاسل التوريد العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح مكرم رعد، المدير العام لشركة «دي إتش إل إكسبرس» بالمغرب، أن هذه التوقعات تعزز أهمية المملكة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن موقعها الاستراتيجي وقاعدتها الصناعية المتنامية وشبكات الربط التي تتوفر عليها عوامل تدعم قدرتها على الاستفادة من الفرص التجارية الجديدة.
واعتبر المسؤول أن تصنيف المغرب ضمن الأسواق ذات الأولوية يعكس الإمكانات التي يتيحها نمو المبادلات التجارية، مؤكدا التزام الشركة بمواكبة المقاولات المغربية وتسهيل ربطها بالأسواق الدولية.
نمو التجارة العالمية يتجاوز مستويات العقد الماضي
وعلى الصعيد العالمي، يتوقع التقرير أن يبلغ متوسط النمو السنوي لتجارة السلع 3.4 في المائة حتى سنة 2029، مقابل 2.7 في المائة خلال العقد الماضي، في مؤشر على تحسن آفاق المبادلات التجارية رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
ويعزو التقرير هذا التحسن، بالأساس، إلى الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ ساهمت السلع المستخدمة في تطوير بنيته التحتية، من أشباه الموصلات إلى معدات نقل البيانات، في 42 في المائة من نمو تجارة السلع خلال سنة 2025، قبل أن ترتفع مساهمتها إلى 76 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، وفق تحليلات منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الواردة في التقرير.
وفي هذا الصدد، اعتبر جون بيرسون، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إتش إل إكسبرس»، أن الذكاء الاصطناعي بات عاملا رئيسيا في تحريك التجارة الدولية، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة إلى نقل المكونات والمعدات التقنية عبر الحدود، بما يضمن وصولها إلى الأسواق والمواقع الصناعية في الوقت المناسب.
شرق آسيا والمحيط الهادئ في صدارة النمو
وسجلت منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ أقوى نمو في التجارة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بعدما ارتفعت قيمة مبادلاتها بنسبة 24 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وحلت أوروبا في المرتبة الثانية بنمو بلغ 12 في المائة، تلتها إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 11 في المائة.
ولم يقتصر أداء المنطقة الآسيوية على ارتفاع حجم المبادلات، بل شمل أيضا تعزيز التجارة داخل المنطقة نفسها، إذ ارتفعت حصة المبادلات البينية من 57 في المائة سنة 2025 إلى 60 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026. ويربط التقرير هذا التطور بقوة سلاسل التوريد الآسيوية وتزايد الطلب على المنتجات المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية لم توقفا زخم التجارة
وفي مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، أشار التقرير إلى أن الحرب مع إيران والاضطرابات التي طالت الملاحة عبر مضيق هرمز أثرت في بعض المسارات التجارية، مع تركز التداعيات في الاقتصادات الأكثر اعتمادا على هذا الممر. وسجلت قيمة التجارة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 تراجعا بنسبة 37 في المائة في السعودية و7 في المائة في الإمارات، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.
كما بلغت الرسوم الجمركية الأمريكية مستويات هي الأعلى منذ عقود، غير أن أثرها الإجمالي على التجارة العالمية ظل محدودا، وفق التقرير، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تمثل نحو 13 في المائة من الواردات العالمية، فضلا عن إعفاء قرابة نصف وارداتها من الزيادات الجمركية، وفق المعطيات المتعلقة بشهر غشت 2026. وساهم توجه عدد من الدول نحو تنويع الأسواق وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة في الحد من انعكاسات التوترات التجارية.
تراجع التبادل المباشر بين واشنطن وبكين دون انقسام الاقتصاد العالمي
وتوقف التقرير عند تراجع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ انخفضت حصة المبادلات بين البلدين من إجمالي التجارة العالمية من 3.5 في المائة في ذروتها سنة 2015 إلى 1.6 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، فيما تقل حصة البلدين من الاستثمارات التجارية الدولية عن 1 في المائة.
ومع ذلك، لا تعني هذه المؤشرات، بحسب التقرير، انقسام الاقتصاد العالمي إلى تكتلات منفصلة، إذ واصل حلفاء الولايات المتحدة الحفاظ على علاقاتهم الاقتصادية مع الصين. كما أن أرقام التجارة المباشرة لا تعكس بالكامل استمرار اعتماد بعض الواردات الأمريكية على مكونات ومواد صينية تدخل إلى الولايات المتحدة عبر دول أخرى.
العولمة تسجل مستوى قياسيا
وبعيدا عن التجارة، أظهر التقرير أن العولمة بلغت مستوى قياسيا قدره 25.8 في المائة خلال سنة 2025، اعتمادا على قياس التدفقات الدولية للسلع والخدمات ورؤوس الأموال والمعلومات والأفراد. ويعتمد المؤشر مقياسا يتراوح بين صفر في المائة، الذي يعبر عن غياب التدفقات العابرة للحدود، و100 في المائة، الذي يعني عدم تأثير الحدود والمسافات في هذه التدفقات.
وساهمت الفئات الأربع في بلوغ هذا المستوى القياسي، مع استمرار تدفقات المعلومات في تسجيل أعلى درجات العولمة، تليها تدفقات رؤوس الأموال والتجارة، فيما ظلت حركة الأفراد الأقل تدوِيلا.
ويستند «مؤشر العولمة من دي إتش إل» إلى أكثر من 30 مليون نقطة بيانات، جُمعت من أكثر من 25 مصدرا عاما وخاصا وأكاديميا، ويحلل تطور التدفقات الدولية للتجارة ورؤوس الأموال والمعلومات والأفراد. وقد أعده ستيفن ألتمان وكارولين باستيان من كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، بتكليف من شركة «دي إتش إل»