انطلقت بمدينة مكناس، الأربعاء 22 يوليوز 2026، فعاليات الدورة السادسة من مهرجان “عيساوة.. مقامات وإيقاعات عالمية”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز الجاري، في تظاهرة دولية تحتفي بالتراث العيساوي وتبرز مكانته ضمن الموروث الروحي والثقافي المغربي.
وتقام هذه الدورة تحت شعار “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة”، تأكيدًا على دور التصوف المغربي في ترسيخ قيم الاعتدال والوحدة الوطنية، وإبراز المكانة المحورية لإمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
واستهلت فعاليات المهرجان بالموكب العيساوي الكبير، الذي جاب شوارع المدينة العتيقة انطلاقًا من ساحة لكورا، مرورًا بباب بوعماير وعقبة السمن، وصولًا إلى ساحة باب منصور، بمشاركة عشرات الطوائف العيساوية القادمة من مدينتي مكناس وفاس، وسط أجواء روحانية وتراثية وحضور جماهيري لافت.
وشكل الموكب مناسبة لإحياء التراث الصوفي المغربي من خلال عروض الذكر والإنشاد والإيقاعات العيساوية، في مشهد يعكس المكانة الثقافية والروحية التي يحظى بها هذا الموروث اللامادي.
وفي هذا السياق، أكد سعيد الخمسي، مدير الإعلام والتواصل بالمهرجان، أن دورة 2026 تعرف مشاركة أكثر من 65 طائفة عيساوية وما يزيد على 1200 معلم ومقدم عيساوي، إلى جانب تنظيم عروض فنية بعدد من الساحات التاريخية بمدينة مكناس، بهدف تقريب هذا التراث من الجمهور وتعزيز حضوره الثقافي.
وأضاف أن برنامج المهرجان يتضمن تنظيم الملتقى الدولي الثاني للتصوف، الذي يناقش موضوع “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية”، فضلًا عن معارض وأنشطة ثقافية وفنية متنوعة.
وأشار الخمسي إلى أن المهرجان يسعى إلى تثمين التراث العيساوي باعتباره أحد أبرز مكونات الرصيد الثقافي اللامادي للمغرب، كما يواكب الدينامية التي تشهدها مدينة مكناس في مجال تأهيل معالمها التاريخية وتنشيط الحركة السياحية والثقافية والاقتصادية.
وأكد أن هذه التظاهرة تندرج أيضًا ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز السياحة الصوفية بالمغرب، مبرزًا أن قيم التصوف القائمة على التسامح والاعتدال تمثل رصيدًا حضاريًا وروحيًا يمكن أن يسهم في مواجهة العديد من التحديات الراهنة وإبراز خصوصية التجربة المغربية على الصعيد الدولي.
وشمل برنامج افتتاح الدورة تنظيم الدخلة العيساوية الربانية الجماعية الكبرى، بمشاركة عدد من كبار مقدمي الطوائف العيساوية من مختلف المدن المغربية، من بينهم عز الدين البطاحي (فاس)، وعبد الحق خلدون وعمري الطاهر (مكناس)، ومحمد بلحاج (مراكش)، والصديق بلعياشي (الرباط)، وأنس الكرش (أرفود)، إلى جانب مجموعة أهل الفن للطائفة العيساوية الفيلالية، وحضرة سوس للتراث اللامادي، وحضرة المغرب الكبير الصوفية بقيادة إسماعيل بوجي، كما تضمن سهرة فنية أحياها الفنان أمين بودشار، فضلاً عن تنظيم الملتقى الدولي الثاني للتصوف، ومعارض وأنشطة ثقافية وفنية متنوعة.
