احتضنت العاصمة البرتغالية لشبونة يومي 29 و30 يونيو أشغال الدورة الـ123 لمجلس أعضاء المجلس الدولي للزيتون والاجتماع الـ66 للجنة الاستشارية، بمشاركة ممثلين عن 48 دولة عضو، إلى جانب خبراء ومنتجين ومصدرين ومستوردين وممثلين عن مؤسسات دولية، لمناقشة مستقبل قطاع الزيتون في ظل النمو المتواصل للسوق العالمية والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز التحولات التي يشهدها القطاع، حيث أكد المشاركون أن الأولويات خلال السنوات المقبلة تتمثل في تعزيز قدرة القطاع على التكيف مع التغير المناخي، وتحسين استدامة أنظمة الإنتاج، ومواجهة تقلبات الأسواق، وفتح آفاق تجارية جديدة، إلى جانب تعزيز ثقة المستهلكين عبر توحيد معايير الجودة الدولية.
وأبرزت أشغال المجلس التحول الذي يعرفه سوق زيت الزيتون عالميًا، إذ تضاعف الإنتاج والاستهلاك ثلاث مرات خلال العقود الستة الأخيرة، فيما أصبحت نحو 45 في المائة من الكميات المستهلكة تُستهلك خارج البلدان المنتجة التقليدية، مع انتشار زراعة الزيتون في القارات الخمس. وأكد المدير التنفيذي للمجلس، خايمي ليو، أن زيت الزيتون لم يعد منتجًا متوسطيًا فحسب، بل أصبح يحظى بطلب متزايد في أسواق عالمية متنوعة، الأمر الذي يفرض تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتوحيد معايير الجودة.
كما استعرض المجلس تطورات انضمام أعضاء جدد، حيث أكد باكستان إحراز تقدم في مسار الانضمام إلى المنظمة، فيما أعربت سوريا عن رغبتها في استعادة عضويتها، بينما واصل كل من البرازيل والبيرو تعزيز تعاونهما مع المجلس بصفة مراقبين، في ظل تنامي أهمية السوق البرازيلية، التي ارتفعت وارداتها من زيت الزيتون بنحو 60 في المائة خلال العقد الأخير، لتصبح أكبر سوق مستوردة في أمريكا اللاتينية. كما قرر المجلس تمديد حملته الترويجية بالبرازيل إلى غاية نهاية سنة 2027.
وفي مجال الاستدامة، قدم المجلس نتائج المرحلة التجريبية لمنصة رقمية مجانية لقياس البصمة الكربونية في ضيعات الزيتون، والتي أصدرت حتى الآن أكثر من 110 تقارير تغطي أزيد من 20 ألف هكتار موزعة على 16 دولة. وأظهرت النتائج أن أشجار الزيتون قادرة على امتصاص ما متوسطه 4,19 أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للهكتار سنويًا، مما يعزز دورها في التخفيف من آثار التغير المناخي. كما وافق الأعضاء على إطلاق المرحلة الثانية من المشروع، التي ستشمل إحداث نظام لتوثيق واعتماد أرصدة الكربون الطوعية الخاصة ببساتين الزيتون، اعتمادًا على تقنية البلوك تشين وبما يتوافق مع التشريعات الأوروبية.
وفي محور الجودة، قدم المجلس تحديثًا لدراسته المتعلقة بتسميات المنشأ والمؤشرات الجغرافية، مبرزًا وجود 168 تسمية محمية لزيت الزيتون وزيتون المائدة داخل الاتحاد الأوروبي، مقابل نمو لافت في عدد المؤشرات الجغرافية بالدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة تجاوزت 1060 في المائة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، وهو ما يعزز القيمة التجارية للمنتجات ويدعم صادراتها. كما تم تقديم مبادرة SIQEV الخاصة باعتماد زيوت الزيتون البكر الممتاز الغنية بالمركبات الحيوية، بما يسمح بإبراز فوائدها الصحية وفق التشريعات الأوروبية.
وتتزامن اجتماعات المجلس مع تنظيم الدورة الثانية من المؤتمر العالمي لزيت الزيتون يومي 2 و3 يوليوز بلشبونة، حيث سيناقش المشاركون عدداً من القضايا الاستراتيجية، من بينها التكيف مع التغيرات المناخية، ورقمنة الضيعات الفلاحية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الزراعي، وضمان جودة وأصالة زيت الزيتون، إلى جانب تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على الأسواق الدولية.