شهدت المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية مهمة أسهمت في رفع مستوى المخزون المائي للسدود بشكل واضح على الصعيد الوطني. مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، يظهر أن حجم المياه المخزنة قد زاد بأكثر من مليار متر مكعب، ما يعكس أثر الأمطار الأخيرة على الموارد المائية.
هذا الارتفاع، الذي يمثل نحو خمس الموارد المائية الحالية، يعد مؤشراً إيجابياً بعد سنوات من الجفاف المتواصل، لكنه لا يعني عودة كاملة إلى الاستقرار المائي، إذ لا تزال الفوارق بين الأحواض واضحة.
على مستوى بعض الأحواض، سجل حوض بورغِرِغ معدل ملء بلغ 78,4% بما يقارب 849 مليون متر مكعب، مؤكدًا دوره الحيوي في تزويد محور الرباط-سلا بالماء الصالح للشرب. فيما ساهم حوض لوكس بنسبة 52,6% وأكثر من مليار متر مكعب مخزونًا، في تعزيز الزيادة الوطنية، بينما يحتوي حوض سبو وحده على 2,38 مليار متر مكعب بمعدل ملء 42,8%، مما يجعله أحد الأعمدة الأساسية للمخزون الوطني.
أما حوض تنسيفت، فوصل معدل الملء فيه إلى 48,3%، مع تفاوت بين السدود، إذ تجاوزت بعض المنشآت ثلثي طاقتها، بينما بقيت أخرى عند مستويات منخفضة. وحوض غير-زيز-رهريس سجل 55,4% من الطاقة التخزينية بحوالي 298 مليون متر مكعب، مدعومًا بشكل رئيسي بسد حسن الدخيل، ليكون إضافة استراتيجية في منطقة تعاني من شح المياه.
في جهة الشرق، أظهر حوض مولوية تحسنًا نسبيًا مقارنة بالعام الماضي، لكنه يظل يعتمد على استمرار الأمطار، خاصة مع ارتفاع الطلب على الري والماء الصالح للشرب.
على النقيض، ما زالت بعض الأحواض في المركز والجنوب تحت ضغط شديد. فحوض أم الربيع لا يتجاوز معدل الملء فيه 10,6% رغم مخزون يزيد عن 526 مليون متر مكعب، في حين سجل حوض سوس-ماسة 19,9% والدرع-وادي نون 28,5%، مما يبرز هشاشة الموارد المائية في المناطق الأكثر عرضة للجفاف.
وتشير الزيادة بأكثر من مليار متر مكعب خلال عام واحد إلى تحسن ملموس، لكنها لا تكفي لتعويض العجز المتراكم في السنوات السابقة، خصوصًا في الأحواض التي تشهد ضغطًا زراعيًا وسكانيًا كبيرًا.
وتؤكد هذه المؤشرات على أهمية إدارة المياه بحكمة وبتفصيل حسب كل حوض، عبر استغلال الموارد التقليدية، تحلية المياه، إعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك، لضمان تعزيز المكتسبات وتقليل هشاشة المغرب المائية.