خلال الندوة الصحفية التي عقدها حزب العدالة والتنمية اليوم الاثنين 7 شتنبر 2026.، لتقديم برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، جعلت قيادة الحزب من «المعقول والواقعية وقابلية التنفيذ» العناوين الأساسية لبرنامجها، في مواجهة ما اعتبرته وعوداً انتخابية مبالغاً فيها تقدمها أحزاب منافسة.
وأكد الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران أن العدالة والتنمية اختار عدم الانخراط في سباق الوعود والأرقام، معتبراً أن البرامج الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى سوق للمزايدات، وأن المطلوب هو تقديم وعود يمكن للحكومة الوفاء بها فعلياً.
وبنبرة حادة، انتقد ابن كيران ما وصفه ببرامج تتضمن «أوهاماً» ووعوداً يصعب تنزيلها، مشدداً على أن المواطن لا يحتاج إلى أرقام كبيرة وشعارات جذابة بقدر حاجته إلى برنامج واقعي، واضح وقابل للتنفيذ.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية اختار أن يكون برنامجه مبنياً على الإمكانات الحقيقية للدولة وعلى الأولويات والإكراهات المالية والمؤسساتية، بدل تقديم التزامات يعلم أصحابها مسبقاً أن تنفيذها قد يكون صعباً أو مستحيلاً.
وفي المقابل، دافع ابن كيران بقوة عن برنامج حزبه، معتبراً أنه «معقول» وقابل للتنزيل على أرض الواقع، وأن الاختبار الحقيقي لأي برنامج انتخابي ليس في عدد الوعود التي يتضمنها، وإنما في قدرة الحكومة على تحويلها إلى إجراءات وقرارات ونتائج ملموسة.
من جانبه، استعرض إدريس الأزمي الإدريسي الخطوط العريضة للبرنامج، الذي يضم 467 إجراءً موزعة على خمسة محاور رئيسية، تشمل الإصلاح السياسي والديمقراطي، والأسرة والهوية، والخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، والاقتصاد والتشغيل، إضافة إلى السياسة الخارجية.
وشدد قياديو الحزب على أن برنامج العدالة والتنمية لا يقدم وعوداً معزولة، بل يقترح إجراءات مرتبطة بآليات التنفيذ والتمويل، مع ترتيب الأولويات وفق ما يسمح به الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة.
كما شكلت الحصيلة الحكومية الحالية جزءاً أساسياً من خطاب الحزب، حيث انتقد قياديوه ما اعتبروه إخفاقات في ملفات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية، معتبرين أن الولاية الحكومية الحالية قدمت وعوداً كبيرة دون أن تنعكس بالشكل الكافي على الحياة اليومية للمواطنين.
ومن خلال هذا الخطاب، يسعى «البيجيدي» إلى تقديم نفسه باعتباره الحزب الذي يفضل «الواقعية على المزايدة، والتنفيذ على الوعود، والمعقول على الأوهام»، واضعاً برنامجه في مواجهة مباشرة مع ما يعتبره سباقاً انتخابياً نحو تقديم أرقام ووعود يصعب تحقيقها.
وتأتي هذه الرسالة في سياق محاولة الحزب استعادة ثقة الناخبين، عبر التأكيد على أن البرنامج الانتخابي ليس وثيقة لرفع سقف التطلعات فقط، بل التزام سياسي يجب أن يكون قابلاً للتحول إلى سياسات عمومية على أرض الواقع.