نظم معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ، يوم 4 يوليوز 2026 بمقره في الرباط، الدورة الخامسة من معرضه السنوي تحت شعار: «الذكاء الترابي والسيادة المستدامة: الماء، التربة، الفلاحة والتحويل الغذائي في صلب الصمود المناخي».
وشكلت هذه التظاهرة، التي جمعت طلبة وباحثين ومهنيين وشركاء مؤسساتيين، منصة لتسليط الضوء على دور الابتكار والذكاء الترابي والتعاون في بناء منظومة فلاحية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التغيرات المناخية. كما تميزت بتنظيم ندوات علمية، وعرض مشاريع مبتكرة، إلى جانب توقيع اتفاقيتي شراكة تهدفان إلى تعزيز التعاون بين المؤسسة الجامعية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
رؤية مشتركة لفلاحة المستقبل
وأكد مدير المعهد، البروفيسور عبد العزيز الحرايكي، أن شعار هذه الدورة يعكس التحديات التي يواجهها المغرب والإرادة الجماعية لبناء مستقبل مستدام، مشيراً إلى أنه يجسد أيضاً التزام الطلبة بالانخراط في الأولويات الوطنية بروح من الإبداع والطموح. كما نوه بانخراط الطلبة، معتبراً إياهم صناع مغرب الغد، مبرزاً في الوقت ذاته الدينامية التي يعرفها المعهد وانفتاحه الدولي، والذي يتجلى في استقباله لأكثر من 180 طالباً ينتمون إلى 34 بلداً.
وتناولت أشغال المعرض عدداً من القضايا المرتبطة بالتدبير المستدام للموارد الطبيعية، والسيادة الغذائية، وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، إلى جانب تطوير الأنظمة الفلاحية والغذائية.
من جانبه، أشاد رضوان عراش، الكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بالدعم الذي يحظى به المعهد، مؤكداً أن موضوع الدورة يعكس التحديات الكبرى التي يواجهها القطاع الفلاحي. كما أبرز جودة التكوين الذي يوفره المعهد، والذي يؤهل المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين المستقبليين للتعامل مع رهانات متزايدة التعقيد.
شراكات لتعزيز التكوين وريادة الأعمال
وعلى هامش المعرض، وقع المعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني اتفاقيتي شراكة، الأولى مع الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية (FENAGRI)، والثانية مع اللجنة الجهوية لريادة الأعمال لدى الشباب (CREJ)، بهدف توطيد التعاون بين الوسط الأكاديمي والفاعلين السوسيو-اقتصاديين، وتعزيز مواكبة ريادة الأعمال لدى الشباب.
وفي هذا السياق، أكد عبد المنعم العلج، رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، أن الاتفاقية تروم تعزيز التكامل بين التكوين الأكاديمي والصناعة الغذائية، بما يتيح ملاءمة البرامج التكوينية مع حاجيات القطاع ومواكبة تحديات السيادة الغذائية والابتكار والتنافسية. كما أشاد بالدور الذي يضطلع به المعهد في تكوين كفاءات مؤهلة لخدمة التنمية الاقتصادية والصناعية بالمغرب، مشدداً على أن نجاح هذه الشراكة يقتضي تعبئة جماعية وتتبعاً دقيقاً وترجمة الالتزامات إلى مشاريع ملموسة.
ابتكارات طلابية وشراكات من أجل المستقبل
وللتعرف على الدور الذي تضطلع به جمعية طلبة المهندسين بالمعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني، التقينا وسيلة هوس، الطالبة بالمعهد وعضوة جمعية ASSELEING، التي أوضحت أن التكوين بالمؤسسة لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يجمع بين المعارف العلمية والتطبيقية، ويؤهل الطلبة لاكتساب كفاءات متعددة. وأضافت أن المعرض يشكل فضاءً لعرض مشاريع ومنتجات مبتكرة تعكس روح الإبداع والابتكار لدى طلبة المعهد.
ومن بين المشاريع التي استقطبت اهتمام الزوار، سلط رواق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الضوء على مبادرة لتكوين شباب لا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين (NEET) في مجال تثمين النفايات الفلاحية وإطلاق مشاريع مدرة للدخل. وأوضح عبد الحق الليثي، مساعد ممثل المنظمة بالمغرب، أن هذه المبادرة مكنت من تمويل خمسة مشاريع مبتكرة وإنتاج منتجات قابلة للتسويق، مع مواصلة مواكبتها في مجالات الجودة والاعتماد والتسويق، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويساهم في خلق فرص الشغل.
ومن جهتها، أوضحت هدى سعدان، المستفيدة من برنامج الفاو، أن مشروعها يهدف إلى الحد من الهدر الغذائي عبر تجفيف الفواكه والخضر والأعشاب وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، فيما قدمت إيمان العريف مشروعاً لإنتاج أكياس إيكولوجية مصنوعة من مواد طبيعية ومعاد تدويرها.
كما استعرضت شركة Geovox حلولها المبتكرة المعتمدة على صور الطائرات بدون طيار، ونظم المعلومات الجغرافية، والذكاء الرقمي، لتوفير تحليلات دقيقة ومتابعة آنية للمشاريع، في حين عكست مبادرات الطلبة والجمعيات المشاركة حيوية المعهد وجودة تكوينه، وقدرته على احتضان حلول مبتكرة تستجيب لتحديات المستقبل.
واختتمت الدورة الخامسة للمعرض بتأكيد المكانة التي يحتلها المعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني كمؤسسة رائدة في التكوين والبحث والابتكار، من خلال تعزيز جسور التعاون مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، وإبراز إبداعات طلبته وشركائه. كما عكس الحدث التزام المعهد بالمساهمة في إعداد جيل من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي، والإسهام في تحقيق السيادة الغذائية، وتعزيز الاستدامة والقدرة على مواجهة التحديات المناخية.