دعت نقابة المسرحيين المغاربة إلى إطلاق إصلاحات هيكلية للنهوض بالقطاعين الفني والثقافي، مؤكدة أن الثقافة والإبداع يشكلان ركيزة أساسية للتنمية، ولا ينبغي أن يخضعا للحسابات السياسية أو للمزايدات الظرفية. جاء ذلك في بيان للرأي العام أصدرته النقابة خلال يونيو 2026، سلطت فيه الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الفنانين والعاملين في المجال الثقافي، وقدمت جملة من المطالب الرامية إلى تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
وأكدت النقابة أن كرامة الفنان والتقني تعد امتدادًا لكرامة العمل، ما يستوجب توفير الحماية الاجتماعية وضمان الاستقرار المهني، معتبرة أن الاستثمار في الثقافة يمثل استثمارًا في الإنسان وفي التنمية الاقتصادية وإشعاع المغرب الحضاري.
وفي تشخيصها لواقع القطاع، أشارت النقابة إلى استمرار التأخر في صرف دفعات الدعم العمومي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على برمجة المشاريع الفنية ويضع الفرق المسرحية أمام صعوبات مالية. كما انتقدت إلزام الفرق بإبرام عقود نهائية قبل معرفة قيمة الدعم الفعلي، معتبرة أن ذلك يفرض التزامات مالية قد لا تتناسب مع الاعتمادات المخصصة.
وسجل البيان استمرار عدد من الاختلالات البنيوية، من بينها غياب رؤية استراتيجية متكاملة، وضعف الحكامة، ومركزية القرار، إضافة إلى غياب منظومة فعالة لترويج وتسويق الإنتاجات الثقافية والفنية.
وطالبت النقابة بفتح حوار اجتماعي ومهني منتظم مع التنظيمات النقابية والمهنية، والعمل على معالجة ملف الحماية الاجتماعية للفنانين، بما يضمن حقوقهم في العلاج والتقاعد والتعويضات. كما دعت إلى احترام آجال صرف الدعم العمومي، ومراجعة مساطر الدعم والتعاقد بما يحقق التوازن بين الالتزامات المالية والإمكانات المتاحة.
وشددت كذلك على ضرورة حماية حقوق العاملين في مجالات السينما والتلفزيون والتقنيين، من خلال ضمان عقود عمل واضحة، وأجور عادلة، واحترام شروط السلامة المهنية وساعات العمل، إلى جانب تفعيل الجهوية الثقافية لتحقيق العدالة المجالية، وإشراك النقابات في اتخاذ القرار داخل المؤسسات الثقافية ولجان الدعم.
كما اقترحت النقابة إحداث صناديق جهوية لدعم الثقافة والفنون، وتعزيز الصناعة الثقافية والإبداعية عبر شراكات استراتيجية تساهم في خلق فرص شغل مستدامة، فضلاً عن مراجعة تركيبة وهيكلة لجان الدعم بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الحديثة.
وفي ختام بيانها، وجهت النقابة دعوة إلى الأحزاب السياسية من أجل منح الثقافة المكانة التي تستحقها ضمن البرامج التنموية، بعيدًا عن توظيفها كشعار انتخابي، كما ناشدت الفنانين والمثقفين توحيد صفوفهم والالتفاف حول تنظيماتهم النقابية للدفاع عن حقوقهم والمساهمة في تطوير المشهد الثقافي الوطني.