يواصل مهرجان كناوة وموسيقى العالم ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية الدولية التي تجمع بين الأصالة والانفتاح، من خلال رؤية فنية وفكرية تجعله فضاءً حيوياً للحوار بين التقاليد والحداثة، حيث تلتقي موسيقى كناوة بمختلف التعبيرات الفنية المعاصرة في تناغم يعكس غنى التعدد الثقافي.
وتستعد مدينة الصويرة لاحتضان فعاليات دورة 2026 ما بين 25 و27 يونيو، في محطة جديدة تؤكد البعد الكوني لهذا الحدث، الذي يختار هذه السنة تيمة المدن المينائية، باعتبارها فضاءات تاريخية للتبادل الثقافي والموسيقي، ورموزاً للانفتاح والتفاعل الحضاري. وبهذا، يقدم المهرجان نفسه كتجربة فنية متكاملة، تتجاوز حدود العروض الموسيقية لتتحول إلى رحلة إبداعية متعددة الأبعاد.
ويحرص المنظمون على أن يتجاوز المهرجان طابعه الاحتفالي ليشكل منصة حقيقية للتلاقي والإبداع العابر للحدود، بما يعزز قيم التلاقح الفني والتنوع الثقافي. وتنطلق التظاهرة باستعراض تقليدي لمعلمي كناوة، يليه حفل افتتاح كبير بقيادة الفنان مهدي ناسولي، بمشاركة فنانين من المغرب ورواندا والهند وفرنسا.
وتتضمن البرمجة الفنية لحظات مميزة، من بينها حوار موسيقي يجمع محمد المنتاري بفنانين إثيوبيين، ولقاء فني بين مهدي قموم وفرقة “The Harlem Spirit of Gospel”، إضافة إلى حفل للفنان ريتشارد بونا بمشاركة أسماء لمنور، فضلاً عن عرض يجمع حميد القصري بالفنان البرازيلي كارلينيوس براون في مزج فني بين الإيقاعات الكناوية والأفرو-برازيلية. ويشارك في هذه الدورة أكثر من 400 فنان، من ضمنهم 42 معلماً من رواد فن كناوة.
وفي بعده الرمزي، يخصص المهرجان لحظة تكريم لروح المعلم مصطفى باقبو، الذي رحل سنة 2025، من خلال عرض جماعي يشارك فيه كبار المعلمين، في مبادرة تجسد قيم الوفاء والاستمرارية، مع إفساح المجال كذلك أمام الجيل الجديد من الفنانين لإبراز مواهبهم.
وبموازاة العروض، يواصل المهرجان تعزيز بعده الفكري عبر “كرسي التحولات”، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كفضاء للتفكير في التحولات الثقافية والفنية وقضايا الهوية والتبادل الثقافي. كما يحتضن المنتدى الدولي لحقوق الإنسان، المنعقد هذه السنة تحت شعار “شباب العالم: الحرية، الهوية والمستقبل”، بمشاركة شخصيات فكرية وفنية تناقش قضايا الشباب والتنوع الثقافي في ظل التحولات الراهنة.
وفي مجال التكوين، ينظم المهرجان برنامجاً تعليمياً بشراكة مع “Berklee” يمتد لستة أيام، موجهاً للموسيقيين المحترفين وشبه المحترفين، مع التركيز على الإبداع الجماعي وتبادل الخبرات، بما يعزز نقل المعرفة ويدعم الابتكار الفني.
ويجسد هذا التوجه طموح المهرجان في أن يكون فضاءً متجدداً لا يقتصر على العروض، بل يساهم في إنتاج المعرفة وإغناء النقاش الثقافي. وتظل فلسفته قائمة على اعتبار الثقافة قوة للتغيير، حيث يشكل “الميناء” رمزاً للانطلاق نحو آفاق جديدة، في تعبير عن قيم الانفتاح والاستمرارية.
وعلى مدى ما يقارب ثلاثة عقود، نجح مهرجان كناوة وموسيقى العالم في تكريس مدينة الصويرة كعاصمة عالمية للموسيقى الحية، ووجهة بارزة لعشاق الفن والحوار الثقافي من مختلف أنحاء العالم.
يواصل مهرجان كناوة وموسيقى العالم ترسيخ مكانته كموعد ثقافي دولي يجمع بين الأصالة والانفتاح، من خلال رؤية فنية وفكرية تجعل منه فضاءً للحوار بين التقاليد والحداثة، حيث تلتقي موسيقى كناوة بمختلف التعبيرات الفنية المعاصرة.
ويؤكد منظمو دورة 2026 أن المهرجان يتجاوز البعد الاحتفالي، ليشكل منصة للتلاقي والإبداع العابر للحدود الثقافية، بما يعزز قيم التعدد والتلاقح الفني بين الشعوب.
وفي هذا الإطار، يواصل المهرجان تطوير مبادراته الفكرية، من بينها “كرسي التحولات”، الذي يتم إنجازه بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، بهدف تشجيع التفكير في التحولات الثقافية والفنية، وفتح نقاشات معمقة حول قضايا الهوية والتبادل الثقافي، في سياق عالم متغير.
كما تحتضن هذه الدورة المنتدى الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينعقد هذه السنة تحت شعار “شباب العالم: الحرية، الهوية والمستقبل”، بمشاركة باحثين وفنانين وفاعلين حقوقيين، لمناقشة التحديات الراهنة المرتبطة بالشباب وقضايا الحرية والتنوع الثقافي، في ارتباط بالتحولات المحلية والدولية.
ويعكس هذا التوجه سعي المهرجان إلى ترسيخ دوره كفضاء حي ومتجدد، لا يقتصر على العروض الموسيقية، بل يساهم في إنتاج المعرفة وتعزيز النقاش العمومي حول قضايا الثقافة والمجتمع.
وتبقى الفلسفة العامة للمهرجان قائمة على اعتبار الثقافة قوة للتغيير، حيث يشكل “الميناء” رمزاً مركزياً في هويته، باعتباره نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة، وليس مجرد محطة وصول، في تجسيد لقيم الانفتاح والاستمرارية.