ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم السبت بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027، وفق ما أفاد به بلاغ للديوان الملكي.
وأوضح البلاغ أن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية قدم، في مستهل أشغال المجلس، عرضا حول الخطوط العريضة لمشروع القانون المالي، الذي يأتي في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي النزعات الحمائية واشتداد المنافسة على مصادر الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,7 في المائة مع نهاية سنة 2026، مع احتواء التضخم في حدود 0,7 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027 على خمسة محاور رئيسية، تشمل استعادة القدرة الشرائية للمواطنين وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب في منظومات التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وتعزيز السيادة الاستراتيجية في المجالات المائية والطاقية والغذائية والرقمية، فضلا عن بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي.
وفي ما يتعلق بتعزيز الدولة الاجتماعية، يولي المشروع أهمية لمواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز الولوج إلى السكن اللائق من خلال مواصلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن.
كما يتضمن إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، يهدف إلى مواكبة هذه الفئة في مسارات التكوين والإدماج المهني، وتيسير الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، في إطار مقاربة تروم الانتقال من البرامج القطاعية المتفرقة إلى سياسة وطنية متكاملة تواكب الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتساهم في تحقيق استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى مستوى التنمية الترابية، يركز المشروع على تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة، من خلال إعادة تحديد اختصاصات الجهات وفق مبادئ الوضوح والنجاعة، وتعزيز التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
وفي مجال السيادة الاستراتيجية، يشمل التوجه مواصلة تعزيز الأمن المائي، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، وتنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، والتقدم في تنفيذ خارطة طريق البنية التحتية للغاز، بالتوازي مع اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية الوطنية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيهدف المشروع إلى الحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، وتسريع الإصلاحات المؤسساتية وتمويل المشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، فضلا عن تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.
ويولي مشروع قانون المالية أيضا أهمية خاصة لتعزيز الاستثمار الخاص، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وفي إطار تسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، سيتم، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، تخصيص اعتمادات مالية تقدر بـ25 مليار درهم، بما يعزز الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين.