شهد المشهد الثقافي والفكري بالمغرب صدور كتاب جديد بعنوان «Réinventons-nous !» (لِنُعِد ابتكار أنفسنا!) للكاتب جمال بالهراش، وهو عمل فكري يقدم قراءة نقدية وجريئة لواقع القيادة في المملكة، ويدعو إلى إعادة التفكير في أسس الثقة والعقد الاجتماعي.
ويحمل الكتاب عنوانًا فرعيًا معبّرًا: «مرافعة من أجل قيادة أصيلة ووطنية في خدمة عقد اجتماعي جديد»، حيث يطرح المؤلف تساؤلًا محوريًا: هل يعاني المغرب من نقص في الكفاءات أم من نقص في القادة؟
ويرى الكاتب، الذي راكم أزيد من 27 سنة من التجربة في مجالات التسيير والموارد البشرية، أن المغرب لا يفتقر إلى الطاقات والكفاءات، بل إلى قيادة قادرة على ترسيخ الثقة، وإعطاء المعنى، وبناء تنمية شاملة. ويؤكد أن التحدي الحقيقي يكمن في بروز قادة يتحلون بالمصداقية والالتزام الوطني.
ويتوقف الكتاب عند مفارقات الواقع المغربي، حيث يسجل تطورًا ملحوظًا في البنيات التحتية والمشاريع الكبرى، وحضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، مقابل تنامي مشاعر فقدان الثقة لدى فئات من المجتمع، خاصة الشباب. وفي هذا السياق، يشير المؤلف إلى أن بروز حركات شبابية احتجاجية، مثل “جيل زد 212″، يعكس فجوة في التواصل بين القادة والأجيال الجديدة.
ويؤكد جمال بالهراش أن «القيادة ليست وظيفة، بل مسؤولية ورسالة تترك أثرًا في حياة الآخرين»، مشددًا على ضرورة تبني نموذج قيادي قائم على الصدق والقدوة، وموجّه لخدمة الصالح العام.
ويتوزع الكتاب على خمسة محاور رئيسية تشمل تشخيص الوضع الراهن، وتحديد أسس القيادة الأصيلة، وتقديم نماذج تطبيقية، واقتراح ملامح نموذج مغربي خاص، إضافة إلى رصد الأولويات الوطنية المستعجلة.
ويستهدف هذا العمل فئات واسعة، من صناع القرار في القطاعين العام والخاص، إلى الشباب المغربي داخل الوطن وخارجه، في محاولة لإعادة إحياء الثقة في إمكانية بناء مغرب أكثر إنصافًا وتضامنًا.
يُذكر أن جمال بالهراش سبق أن أصدر مؤلفات أخرى من بينها «Envie de Maroc» و«Toujours envie de Maroc, malgré tout»، حيث واصل من خلالها الدفاع عن رؤية إصلاحية ترتكز على الإنسان كفاعل أساسي في التنمية.