تعتزم الحكومة المغربية تخصيص 400 مليار درهم للاستثمار العمومي خلال سنة 2027، في إطار التوجهات التي يتضمنها مشروع قانون المالية الجديد، والرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز فرص التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية للأسر، مع مواصلة تنزيل الإصلاحات الاجتماعية.
وكشف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال تقديم المشروع أمام مجلسي البرلمان، عن توقعات بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4,3 في المائة سنة 2027، مقابل 3,1 في المائة سنة 2026، مع استقرار معدل التضخم في حدود 1,2 في المائة، ومواصلة جهود تقليص عجز الميزانية إلى نحو 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وفي ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية، يتضمن المشروع مراجعة الضريبة على الدخل خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، من خلال رفع الحد الأدنى السنوي المعفى من الضريبة إلى 40 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، بما يتيح تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والمتقاعدين.
كما تعتزم الحكومة الرفع التدريجي للحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 3.000 درهم شهريا، لفائدة نحو 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، إلى جانب مواصلة توسيع منظومة الحماية الاجتماعية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1.000 درهم، مع إقرار زيادة قدرها 100 درهم خلال سنة 2027.
وفي قطاع الصحة، خصص المشروع اعتمادات مالية تبلغ 45,4 مليار درهم، بزيادة قدرها 3 ملايير درهم مقارنة بسنة 2026، بهدف تحسين الخدمات الصحية وتوسيع العرض الاستشفائي وتعزيز الموارد البشرية. كما بلغت الميزانية المخصصة لقطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي 121,3 مليار درهم، بزيادة تناهز 5,3 ملايير درهم.
وعلى مستوى التشغيل، يرتقب إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، بغلاف مالي يقارب 6 ملايير درهم، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق احتياجات سوق الشغل، وتمكين 100 ألف آخرين من اكتساب تجربة مهنية أولى، فضلا عن مواكبة 12 ألف مقاولة سنويا.
وفي ما يخص الأمن المائي والغذائي، تعتزم الحكومة مواصلة إنجاز مشاريع السدود والربط بين الأحواض المائية وتحلية مياه البحر، ضمن استثمارات تقدر بنحو 67 مليار درهم، إلى جانب دعم القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، بهدف تعزيز الإنتاج الوطني وضمان استقرار التموين.
ويشمل المشروع كذلك تخصيص 25 مليار درهم لدعم ورش الجهوية المتقدمة، مع مواصلة الإصلاحات المتعلقة بتبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز استفادة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من التمويل والصفقات العمومية.
وتندرج هذه التدابير، بحسب التوجهات التي عرضتها الحكومة، ضمن مساعي تحقيق التوازن بين تعزيز الإنفاق الاجتماعي وتحفيز الاستثمار والحفاظ على استدامة المالية العمومية، على أن يظل تنفيذ الإجراءات المعلنة مرتبطا بالمصادقة على مشروع قانون المالية واعتماد مقتضياته النهائية.