انطلقت، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، فعاليات الدورة الأولى من معرض التحول الصناعي في أفريقيا (ITAF 2026)، بمركز المعارض ومكتب المؤتمرات بالدار البيضاء (OFEC)، بمشاركة عدد من الفاعلين الصناعيين وموردي التكنولوجيا والمستثمرين وصناع القرار من المغرب وخارجه.
وتتواصل فعاليات المعرض إلى غاية فاتح أكتوبر المقبل، تحت شعار «ربط الصناعات الأفريقية وصناعة المستقبل»، حيث يخصص ثلاثة أيام لاستعراض أحدث الابتكارات والحلول التكنولوجية الموجهة للصناعة، إلى جانب تنظيم لقاءات مهنية وتبادل الخبرات حول التحولات التي يشهدها القطاع الصناعي.
ويشكل ITAF، الذي يستقبل لأول مرة في المغرب منظومة صناعية دولية منضوية تحت شبكة HANNOVER، منصة تجمع بين احتياجات الشركات الصناعية ومزودي التكنولوجيا والمستثمرين والمؤسسات وصناع القرار، مع التركيز على مجالات التشغيل الآلي والتصنيع الذكي والذكاء الاصطناعي والربط الصناعي وحلول الإنتاج الحديثة.
وفي هذا السياق، أكد طه شكري، المدير العام لشركة Smart Expos & Events Morocco (SEEM)، أن تنظيم المعرض يهدف إلى تعزيز مواكبة القطاع الصناعي المغربي لأحدث التكنولوجيات والحلول المبتكرة في مجال التصنيع، من خلال ربط الفاعلين الصناعيين بالمملكة بكبريات الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيات الإنتاج.
وأوضح شكري أن تنظيم هذه التظاهرة يأتي في سياق المكانة التي بات يحتلها المغرب على الصعيد الإفريقي في المجال الصناعي، خصوصاً في قطاعات السيارات وصناعة الطائرات وقطع الغيار، إلى جانب عدد من الصناعات الأخرى التي عززت موقع المملكة كقطب صناعي على المستوى القاري.
وأضاف أن المعرض يسعى إلى استقطاب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيات التصنيع وربطها بالقطاع الصناعي المغربي، بما يساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة ومواكبة تطور الصناعة الوطنية.
وأشار المدير العام لشركة SEEM إلى أن الشركات الأوروبية تبدي اهتماماً متزايداً بالقطاع الصناعي المغربي، بالنظر إلى توفر المملكة على مجموعة من المقومات، من بينها البنية التحتية واللوجستيكية، والنسيج الصناعي المتطور، واليد العاملة، فضلاً عن الموقع الجغرافي للمغرب وقدرته على الاضطلاع بدور محوري في سلاسل القيمة الصناعية على المستويين الإفريقي والدولي.
وخلال حفل الافتتاح الرسمي، الذي عرف حضور عدد من ممثلي القطاع الصناعي المغربي وشبكة ITAF الدولية، تم تنظيم زيارة ميدانية لمختلف أروقة المعرض، للاطلاع على الحلول والتقنيات المعروضة.
وأكدت مهتاب غورسوي، في كلمة بالمناسبة، أن المعرض يهدف إلى جمع عالم الصناعة ومزودي التكنولوجيا والمبتكرين والمؤسسات والمستثمرين والمشترين وصناع القرار حول هدف مشترك يتمثل في جعل التحول الصناعي رافعة للتقدم.
ويعرض ITAF مجموعة من الحلول في مجالات الروبوتات والأتمتة، والتصنيع الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية الذكية، وإدارة سلاسل التوريد، وأنظمة القيادة والنقل، والهواء المضغوط والفراغ، فضلاً عن حلول الطاقة الذكية.
ويعرف المعرض مشاركة عدد من الفاعلين الصناعيين الدوليين والإقليميين، إلى جانب إقامة جناح مشترك بعنوان «فريق ألمانيا»، بشراكة مع AHK Morocco وGIZ وFraunhofer وKfW، بهدف إبراز التكنولوجيا الألمانية والبحث التطبيقي والحلول الصناعية المستدامة الموجهة لقطاع التصنيع.
وبالتوازي مع المعرض، تحتضن قمة التحول الصناعي، على مدى ثلاثة أيام، نقاشات حول أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل الصناعة، لاسيما الذكاء الاصطناعي والصناعة 4.0 والاتصال الصناعي والطاقة والاستدامة والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء الصناعي وتنمية رأس المال البشري.
وتنطلق أشغال القمة بكلمة يقدمها منير خربوش، نائب رئيس شركة Stellantis، حول تجربة المجموعة في مجال الصناعة 4.0، فيما تتناول جلسات أخرى آفاق الصناعة الأفريقية والاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج وتقنيات التصنيع الحديثة.
ويولي ITAF 2026 أهمية خاصة للقاءات الأعمال، من خلال برنامج للمشترين المستضافين ومنصة للشراكات بين الشركات، بمشاركة نحو 70 مشترياً وصانع قرار صناعياً، يمثلون عدداً من الأسواق الإفريقية والدولية.
وتشمل قائمة المشاركين أسواقاً من شمال وغرب ووسط وشرق أفريقيا، إضافة إلى دول من جنوب شرق أوروبا وفلسطين، حيث تتركز اللقاءات على قضايا التوريد والتوزيع والشراكات التكنولوجية والتعاون الصناعي والاستثمار.
ويأتي اختيار المغرب لاحتضان النسخة الأفريقية الأولى من المعرض في سياق الدينامية التي يشهدها القطاع الصناعي بالمملكة، وتنوع قاعدتها الصناعية، التي تشمل قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات والصناعات الغذائية والنسيج والطاقة والصناعات المتقدمة.
وتشكل الدار البيضاء، باعتبارها مركزاً اقتصادياً وصناعياً ومالياً للمملكة، فضاءً لتقريب الشركات الصناعية الأفريقية من موردي التكنولوجيا الدوليين، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبحث فرص التعاون والاستثمار.
وفي هذا السياق، أبرزت مهتاب غورسوي، مديرة معارض Hannover بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن إطلاق ITAF يعكس توجهاً نحو ربط الخبرات الصناعية الدولية بالقدرات التصنيعية للمغرب والقارة الأفريقية، وتحويل التواصل بين الفاعلين إلى مشاريع وشراكات عملية.
وتُنظم الدورة الأولى من ITAF محلياً بالتعاون مع Smart Expos & Events Morocco، وبشراكة استراتيجية مع UNIDO وGMAI، وبرعاية Turkish Machinery وGSMA، وبمشاركة CE3M Maroc وR&D Maroc وTEAM Henri-Fabre كشركاء رسميين في مجال التكنولوجيا، وبدعم من AMCA وFMIIP وMTI وWPTA.