نظمت شركة كاسبرسكي، بشراكة مع المركز المغربي للأبحاث متعددة التقنيات والابتكار (CMRPI)، يوم الخميس 17 شتنبر 2026 بالدار البيضاء، ندوة صحافية خُصصت لتقديم نتائج دراسة جديدة حول الاستخدامات الرقمية للأطفال وتحديات سلامتهم في الفضاء الرقمي بالمغرب.
وشملت الدراسة، التي أُجريت على عينة من 1000 من الآباء والأمهات المغاربة لأطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و16 سنة، رصد الممارسات الرقمية للأطفال، إلى جانب نظرة الأسر إلى هذه الاستخدامات والمخاطر المرتبطة بها.
وتناولت الدراسة عدداً من القضايا، من بينها مدة استخدام الشاشات، وشبكات التواصل الاجتماعي، والتعرض للمخاطر الرقمية، والحوار داخل الأسرة، والرقابة الأبوية، فضلاً عن الاستخدامات الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة وتقنيات التزييف العميق «Deepfakes».
وفي هذا السياق، أوضح المهدي الروصافي، عضو المركز المغربي للأبحاث متعددة التقنيات والابتكار، أن الدراسة كشفت عن عدد من المفارقات، أبرزها أن الآباء يدركون المخاطر التي قد يواجهها الأطفال على الإنترنت، سواء من خلال الذكاء الاصطناعي أو وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن هذا الوعي لا يواكبه دائماً اعتماد آليات كافية للمراقبة والتوعية.
وأشار الروصافي إلى أن من بين أبرز أسباب ذلك عدم معرفة العديد من الآباء بالوسائل التقنية المناسبة لمواكبة أبنائهم وحمايتهم، مؤكداً أن المركز سيعمل خلال السنوات المقبلة على تعزيز جهود التحسيس ومساعدة الآباء والمؤطرين على فهم أدوات الرقابة الأبوية وكيفية استخدامها.
وشدد المتحدث على أهمية الحوار والثقة داخل الأسرة، داعياً إلى فتح قنوات تواصل مع الأطفال حتى يشعروا بالقدرة على الحديث عن المشاكل التي قد يواجهونها على الإنترنت. واعتبر أن بناء هذه الثقة يشكل خطوة أساسية قبل الانتقال إلى الجوانب التقنية للحماية الرقمية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن جهود التوعية ستشمل أيضاً تعريف الآباء بالإعدادات المتاحة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو، بما يساعد على ضمان وصول الأطفال إلى محتويات ملائمة لأعمارهم، إلى جانب الاستفادة من أدوات الرقابة لتحديد مدة استخدام الأجهزة والتحكم في التطبيقات التي يمكن للأطفال الولوج إليها.
كما أشار إلى ضرورة توعية الأطفال بكيفية الاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يتعلق بالمعلومات التي يمكن مشاركتها والأسئلة التي يمكن طرحها، مع تجنب مشاركة الصور أو المعطيات الشخصية عبر هذه الأدوات.
وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التي تشهدها علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، والتحديات التي تواجه الأسر المغربية في مجال حماية الأطفال وضمان سلامتهم في الفضاء الرقمي.