تواصلت، يومي الجمعة 24 والسبت 25 يوليوز 2026، فعاليات الدورة السادسة من مهرجان “عيساوة.. مقامات وإيقاعات عالمية” بمدينة مكناس، وسط حضور جماهيري كثيف، وبرنامج متنوع جمع بين الندوات الفكرية، والمعارض التراثية، والسهرات الفنية والروحية، في احتفاء بالموروث العيساوي وبالهوية الثقافية والروحية للمملكة.
وشهد الرواق الكبير بباب منصور، صباح الجمعة، افتتاح سلسلة من المعارض التراثية والوثائقية، شملت معرضًا حول ملوك الدولة العلوية الشريفة، وآخر حول أخلاق التصوف في رسائل وخطب أمير المؤمنين، إلى جانب معرض حول الوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية، فضلاً عن معرض للمسكوكات المغربية عبر التاريخ، في مبادرة سلطت الضوء على البعد الحضاري والروحي للمملكة.
كما احتضنت المدينة أشغال الملتقى الدولي للتصوف، الذي ناقش موضوع “التصوف والقضايا الوطنية الكبرى: قضية الصحراء المغربية نموذجًا”، بمشاركة الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد الرحيم المنار السليمي، وسعيد الخمسي، مدير الإعلام والتواصل بالمهرجان، إلى جانب نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين.
وأكد المتدخلون أن التصوف المغربي شكل، عبر التاريخ، أحد ركائز الوحدة الوطنية، وأسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، وتعزيز الروابط الروحية التي تجمع مختلف جهات المملكة، كما أبرزوا دوره في دعم النموذج الديني المغربي وإشعاعه داخل إفريقيا وخارجها.
وعلى المستوى الفني،عاشت المنصة الرئيسية بساحة الهديم وباب منصور، مساء الجمعة 24 يوليوز، أجواء احتفالية متميزة، حيث أحيا الفنان اللبناني وائل جسار سهرة فنية استقطبت جمهورًا غفيرًا، فيما تألقت الفنانة سلمى الشنواني على المنصة بأداء نال استحسان الحاضرين. كما قدمت طوائف عيساوية قادمة من فاس وتازة، وصلات من السماع والذكر والإيقاعات الصوفية الأصيلة، في مشهد جسد غنى التراث العيساوي وتنوع مدارسه، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وفي المنصات الموازية، تواصلت العروض الفنية والتراثية بمشاركة عدد من الفنانين والفرق المغربية، من بينهم زكرياء الغافولي وابتسام تيسكات، إلى جانب فرق عيساوية ومجموعات للفنون الشعبية، ما أضفى تنوعًا على البرمجة الفنية للمهرجان وأتاح للجمهور متابعة عروض متزامنة في عدد من الفضاءات التاريخية بمدينة مكناس.
واختتمت فعاليات المهرجان، مساء السبت 25 يوليوز، بسهرة فنية كبرى أحيتها الفنانة أسماء لمنور والفنان البهاوي، إلى جانب عروض للطوائف العيساوية، في أجواء احتفالية مميزة عكست نجاح الدورة السادسة، التي مزجت بين الأصالة والتجديد، ورسخت مكانة مهرجان “عيساوة.. مقامات وإيقاعات عالمية” كأحد أبرز المواعيد الثقافية والروحية بالمغرب، ورافعة لإشعاع مدينة مكناس وتراثها اللامادي.
وشهدت مختلف فضاءات المهرجان إقبالًا جماهيريًا كثيفًا، حيث امتلأت ساحة الهديم وباب منصور والمنصات الموازية بآلاف الزوار من مختلف المدن المغربية، الذين تفاعلوا بحماس مع العروض الفنية والروحية. وأجمع عدد من الحاضرين، في تصريحات متفرقة، على نجاح الدورة السادسة في الجمع بين أصالة التراث العيساوي والانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية، مشيدين بحسن التنظيم، وتنوع البرمجة، والأجواء الروحانية التي ميزت المهرجان، معتبرين أن هذه التظاهرة أصبحت موعدًا ثقافيًا وسياحيًا بارزًا يرسخ مكانة مكناس كحاضنة للتراث المغربي الأصيل.