تواصل جهة مراكش-آسفي ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بعدما سجلت مؤشرات إيجابية خلال سنة 2026، مدعومة بارتفاع أعداد السياح، وتكثيف المبادرات الرامية إلى تطوير العرض السياحي وتعزيز تنافسية الفاعلين في القطاع.
وأظهرت المعطيات الخاصة بالقطاع أن الجهة استقبلت حوالي 1,65 مليون سائح، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفع عدد ليالي المبيت إلى 4,7 ملايين ليلة، مسجلاً نمواً بنسبة 10 في المائة، مع بلوغ معدل ملء مؤسسات الإيواء السياحي 70 في المائة. كما استقبل مطار مراكش المنارة نحو 3,8 ملايين مسافر، بزيادة بلغت 11 في المائة، ما يعكس استمرار جاذبية المدينة والأسواق المصدرة للسياح.
وفي إطار تحديث المنظومة السياحية، أطلقت الجهة مجموعة من المبادرات الرامية إلى رقمنة الخدمات، أبرزها إبرام شراكة مع منصة Rezdy لتوسيع تسويق الأنشطة السياحية المغربية عبر أكثر من 200 منصة دولية، بما يتيح للمهنيين الوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز حضورهم الرقمي.
كما واصلت الجهة الاستثمار في تنمية الرأسمال البشري من خلال برنامج KAFAA، المخصص للاعتراف بالخبرات المهنية في قطاعات السياحة والفندقة والمطعمة، إلى جانب تنظيم أسبوع الاحتفاء بالضيافة الذي شهد إحداث “قرية الضيافة” بمطار مراكش المنارة لاستقبال الزوار والتعريف بالمؤهلات السياحية للجهة.
وفي مجال تثمين التراث المحلي، أطلقت مبادرة “1001 تجربة بهجة” بإقليم الحوز، بهدف إبراز التجارب الثقافية الأصيلة وتشجيع السياحة القروية، بالتوازي مع برامج مواكبة لفائدة الفاعلين السياحيين بكل من الصويرة والرحامنة، تروم تعزيز قدراتهم وتحسين تسويق عروضهم.
وعلى مستوى فن الطبخ، شهدت الجهة تنظيم تظاهرة “Cuisine of Morocco 2026” للاحتفاء بالمطبخ المغربي وتشجيع نقل الخبرات بين الأجيال، إلى جانب إطلاق برنامج Food Business Accelerator لدعم المشاريع المبتكرة في مجال فنون الطهي، وإصدار أول نسخة مغربية من دليل Gault & Millau Maroc 2026، الذي ضم 135 مؤسسة ومطعماً متميزاً. كما احتفت أكاديمية موفنبيك مراكش بتخرج 60 شاباً وشابة في تخصصات الفندقة والضيافة.
وعلى الصعيد الدولي، عززت الجهة جهودها الترويجية من خلال تنظيم لقاء مهني جمع 22 من منظمي الرحلات البرازيليين، بهدف توسيع حضور الوجهة المغربية في سوق أمريكا الجنوبية، في وقت أعلنت فيه شركة easyJet عن إطلاق خطوط جوية جديدة نحو مراكش وأكادير والصويرة، بما يعزز الربط الجوي مع عدد من المدن الأوروبية.
كما احتضنت الجهة خلال سنة 2026 عدداً من التظاهرات الكبرى، من بينها مهرجان كناوة، والمهرجان الوطني للفنون الشعبية، وPure Life Experiences، ومهرجان مراكش للأفلام القصيرة، وMOGA Festival، إضافة إلى الاحتفاء باليوم العالمي للسياحة، وهو ما أسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز إشعاع الوجهة.
وفي جانب الحكامة، تم تكريم عبد اللطيف قباج، رئيس مجموعة فنادق كنزي، بمنحه جائزة “HIS ICON 2026” تقديراً لمسيرته في قطاع الضيافة، كما جرى تقديم مقتضيات القانون رقم 80.14 المتعلق بتصنيف مؤسسات الإيواء السياحي، مع التأكيد على ضرورة ملاءمة المؤسسات لوضعيتها قبل شهر ماي 2027. وشهدت الفترة ذاتها انعقاد الجموع العامة لكل من الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية والجمعية الجهوية لوكالات الأسفار بمراكش-آسفي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حكامة القطاع وتطوير أدائه.
وتؤكد هذه المؤشرات والمبادرات استمرار الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي بجهة مراكش-آسفي، في ظل استراتيجية تجمع بين تطوير البنيات والخدمات، والرقمنة، وتثمين التراث، والرفع من جودة التكوين، بما يعزز مكانة الجهة كوجهة سياحية رائدة على المستويين الوطني والدولي.