نظمت شركة باير المغرب زيارة ميدانية إلى ضيعة متخصصة في زراعة الحبوب بجماعة حد كورت التابعة لإقليم سيدي قاسم، بهدف تسليط الضوء على الحلول الزراعية المبتكرة التي تطورها الشركة لدعم فلاحة مغربية أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
وجاءت هذه المبادرة في سياق يتسم بتزايد الضغوط التي تواجه القطاع الفلاحي، رغم التحسن الملحوظ في التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي. فبينما أعادت الأمطار الأمل إلى المنتجين بعد سنوات من الجفاف، تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز قدرة الضيعات الفلاحية على الصمود أمام التقلبات المناخية وندرة الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا الإطار، أكدت أمينة لقيمة، المديرة العامة لباير المغرب ومديرة قسم علوم المحاصيل لشمال إفريقيا، أن الموسم الحالي للحبوب يمثل فرصة مهمة لتعزيز الأمن الغذائي الوطني، مشيرة إلى أن الحبوب تشكل ركيزة أساسية ضمن المنظومة الغذائية للمملكة. وأضافت أن الشركة تواصل مواكبة الفلاحين من خلال توفير حلول مبتكرة تساهم في تحسين المردودية الزراعية وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
بهذه المناسبة، أكد فؤاد الراجي، صاحب شركة “فيتو راجي” بحد كورت، أن المنطقة تُعد من أبرز الأحواض الزراعية بالمغرب وثاني أكبر خزان للحبوب على الصعيد الوطني، بفضل خصوبة أراضيها واعتمادها أساساً على زراعة الحبوب والقطاني.
وأوضح أن الموسم الفلاحي الحالي انطلق في ظروف جيدة بفضل التساقطات المطرية المبكرة، غير أن استمرار الأمطار بكميات كبيرة خلال فترة لاحقة صعّب ولوج الفلاحين إلى حقولهم للقيام بالتدخلات التقنية الضرورية، ما أثر على بعض الزراعات.
وأشار إلى أن اعتماد تقنيات حديثة، مثل الطائرات المسيرة (الدرون)، مكّن عدداً من الفلاحين من مواصلة عمليات التسميد ومكافحة الأعشاب الضارة والأمراض الفطرية، مما ساهم في الحفاظ على الإنتاجية.
وأضاف أن “فيتو راجي” تواكب ما بين 500 و600 فلاح من خلال توفير المدخلات الزراعية والتأطير التقني والمواكبة الميدانية، مؤكداً أن فلاحي المنطقة يتمتعون بمستوى متقدم من الوعي الزراعي. واعتبر أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع اليوم تتمثل في تسويق الإنتاج، داعياً إلى إيجاد آليات أكثر إنصافاً لتثمين محصول الحبوب ودعم المنتجين المحليين.
وخلال الزيارة، اطلع المشاركون على مجموعة من حلول حماية المحاصيل والأدوات الرقمية المساعدة على اتخاذ القرار، إلى جانب ممارسات زراعية حديثة تهدف إلى تحسين الإنتاج وترشيد استهلاك المياه والمدخلات الفلاحية. كما تم تقديم عروض تطبيقية أظهرت كيف يمكن للدمج بين التقنيات الرقمية والتوصيات التقنية ومنتجات الوقاية النباتية الحديثة أن يساهم في تحسين تدبير المحاصيل وتقليص المخاطر المرتبطة بالإنتاج.
وأكدت باير المغرب أن المواكبة الميدانية تشكل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجيتها، من خلال تنظيم أيام تقنية ولقاءات تطبيقية وبرامج للتوعية بالاستخدام المسؤول للحلول الزراعية، بما يتيح فهماً أفضل لاحتياجات الفلاحين ومواكبتهم في اعتماد ممارسات أكثر كفاءة واستدامة.
كما أبرزت الشركة أهمية الشراكات التي تجمعها بالفلاحين والمنظمات المهنية ومختلف الفاعلين في القطاع، معتبرة أن التعاون الميداني يشكل رافعة أساسية لتطوير حلول تتلاءم مع خصوصيات المناطق الزراعية المغربية وتسريع التحول نحو نموذج فلاحي أكثر تنافسية وقدرة على الصمود.
وشكلت الزيارة كذلك مناسبة لفتح نقاش حول رهانات السيادة الغذائية الوطنية وسبل تعزيز قدرة الفلاحة المغربية على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ومن خلال هذه المبادرة، جددت باير المغرب التزامها بمواصلة العمل إلى جانب الفلاحين المغاربة والمساهمة في تطوير فلاحة حديثة ومستدامة، انسجاماً مع رؤيتها الرامية إلى دعم الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي بالمملكة