في إطار فعاليات الدورة الـ61 من المعرض الدولي للورد العطري، قام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، يوم الجمعة 08 ماي 2026، بزيارة ميدانية إلى إقليم تنغير، خصصت لتتبع تنزيل المخطط الفلاحي الجهوي ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر”، والوقوف على مستوى تقدم مشاريع تنمية وتثمين سلسلة الورد العطري بالمنطقة.
ورافق الوزير خلال هذه الزيارة عامل إقليم تنغير، ورئيس مجلس جهة درعة-تافيلالت، ورئيس الغرفة الفلاحية الجهوية، إلى جانب رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للورد العطري وعدد من مسؤولي الوزارة.
وأشرف الوزير على الافتتاح الرسمي للمعرض المنظم بمدينة قلعة مكونة تحت شعار “سلسلة الورد العطري في صلب التنمية المندمجة لمناطق الواحات”، حيث يشكل هذا الموعد السنوي واجهة وطنية لتثمين سلسلة الورد العطري، من خلال جمع المنتجين والتعاونيات والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، مع إبراز تنوع المنتجات المشتقة من الورد، خاصة الزيوت الأساسية ومستحضرات التجميل والمنتجات المجالية.
وشهد حفل الافتتاح توزيع جوائز على أفضل الضيعات التقليدية والعصرية وأفضل وحدات التثمين، إلى جانب تتويج أصحاب المشاريع المبتكرة ضمن هاكاتون “تحدي الوردة الذكية”، فضلاً عن تكريم عدد من المنتجين المتوجين خلال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.
وعلى هامش المعرض، تم التوقيع على اتفاقيتي شراكة بقيمة إجمالية بلغت 148 مليون درهم، تروم دعم التنمية الفلاحية والقروية المستدامة بالإقليم. وتهدف الاتفاقية الأولى، التي تقدر قيمتها بـ12 مليون درهم، إلى تأهيل ومواكبة تعاونيات سلسلة الورد العطري للحصول على الترخيص الصحي، بما يعزز جودة المنتجات ويسهل ولوجها إلى الأسواق.
أما الاتفاقية الثانية، بغلاف مالي يصل إلى 136 مليون درهم، فتتعلق بإنجاز منشآت لتجميع مياه الأمطار وإعادة تغذية الفرشات المائية، إضافة إلى تنفيذ تدابير للمحافظة على الموارد المائية والحد من انجراف التربة بالمناطق العليا للسدود، دعماً لقدرة الأنظمة الفلاحية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وخلال الزيارة، اطلع الوزير على حصيلة المخطط الفلاحي الجهوي لاستراتيجية “الجيل الأخضر”، الذي رُصد له استثمار إجمالي قدره 710 ملايين درهم، بهدف إرساء دينامية تنموية فلاحية وقروية مستدامة تتلاءم مع خصوصيات إقليم تنغير.
وفي ما يخص سلسلة الورد العطري، يطمح عقد البرنامج إلى توسيع المساحات المزروعة لتصل إلى 1200 هكتار، ورفع الإنتاج السنوي إلى 6000 طن، وتحسين نسبة التثمين إلى 56 في المائة، فضلاً عن تطوير الصادرات لتبلغ 150 طناً سنوياً.
وسجلت السلسلة تقدماً ملحوظاً في مجالات التهيئة الهيدروفلاحية وتجهيز وحدات التثمين ووضع علامات الجودة ومواكبة المنتجين والتعاونيات، حيث بلغت المساحة المزروعة حالياً 1026 هكتاراً، مع تجاوز هدف التصدير المحدد في عقد البرنامج بنسبة 34 في المائة.
كما قام الوزير بزيارة ضيعة فلاحية تابعة لتعاونية بالواحة التقليدية التابعة لجماعة آيت سدرات السهل الشرقية، تمتد على مساحة 18 هكتاراً وتنتج سنوياً 72 طناً من الورد العطري، مع توفير 13 منصب شغل قار ونحو 140 منصب شغل موسمي، باستثمار إجمالي بلغ 1.7 مليون درهم.
واختتمت الزيارة بالاطلاع على وحدة للتقطير بمدينة قلعة مكونة، أنجزت باستثمار يناهز مليوني درهم، وتقوم بمعالجة 500 كيلوغرام من الورد يومياً، مع إنتاج نحو 6 أطنان من ماء الورد وطن واحد من الورد المجفف، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز تثمين الإنتاج المحلي.