تواصلت، يوم الجمعة بمدينة مراكش، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من “أسبوع القفطان 2026”، من خلال برنامج احتفى بتناقل المهارات، ودعم المواهب الصاعدة، وتعزيز إشعاع القفطان المغربي كرمز للهوية الثقافية الوطنية، وذلك تحت شعار “نَفَس الأطلس”.
وشكلت الندوة الصحفية الرسمية المنظمة ضمن هذه الدورة مناسبة للتأكيد على الطموح الذي يحمله الحدث منذ سنوات، والمتمثل في ترسيخ القفطان المغربي كتراث حي يجمع بين الأصالة والتجدد، مع ضمان استمرارية نقله إلى الأجيال الجديدة من المبدعين والحرفيين. كما اكتسبت هذه الدورة بعدا خاصا، بعدما تم إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو في دجنبر 2025، وهو الاعتراف الذي عزز المكانة الدولية لهذا الزي التقليدي العريق، وكرّس الدور الثقافي الذي يضطلع به “أسبوع القفطان” في صون هذا الإرث والتعريف به.
وكان عرض “المواهب الشابة” أبرز محطات اليوم الثاني، حيث أصبح هذا الموعد يشكل ركيزة أساسية ضمن برنامج التظاهرة، باعتباره منصة مخصصة للمصممين الصاعدين من أجل عرض تصوراتهم الإبداعية للقفطان المغربي أمام جمهور يضم مهنيين ومصممين ووسائل إعلام وشخصيات مهتمة بعالم الموضة التقليدية.
وأكد المنظمون، من خلال هذه المبادرة، حرصهم على جعل “أسبوع القفطان” فضاء لاكتشاف الطاقات الجديدة ومواكبتها، حيث لا يقتصر عرض المواهب الشابة على الطابع التنافسي، بل يتيح للمشاركين فرصة التعبير عن رؤاهم الفنية واختبار أساليب مبتكرة تثبت قدرة القفطان المغربي على مواصلة التطور دون التخلي عن جذوره التراثية.
وفي ختام العرض، تُوجت المصممة الشابة مريم الكفلاوي بلقب هذه الدورة، بعد فوزها بجائزة مالية بقيمة 30 ألف درهم مقدمة من مؤسسة مجموعة ديسلوڭ، إلى جانب منحها فرصة المشاركة في العرض الكبير لقفطان 2027، في خطوة من شأنها دعم مسارها المهني وإبراز بصمتها الإبداعية ضمن واحدة من أبرز منصات الموضة التقليدية المغربية.
ومن خلال هذه المبادرات، جدد “أسبوع القفطان” وشركاؤه التأكيد على التزامهم بمواصلة دعم الإبداع المغربي، وتشجيع نقل المهارات الحرفية، وتثمين موضة مغربية متجذرة في تاريخها، ومنفتحة في الآن ذاته على المستقبل.
وبموازاة ذلك، يتواصل معرض “حرف الأطلس”، المقام بدار الباشا إلى غاية 10 ماي الجاري، حيث يسلط الضوء على إبداعات سبعة حرفيين يستعرضون مهارات مستمدة من تراث الأطلس، في تجسيد للدور المحوري الذي تلعبه الصناعة التقليدية في الحفاظ على هوية القفطان المغربي واستمراريته.
ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات “أسبوع القفطان 2026” بتنظيم العرض الكبير للقفطان، الذي يمثل أبرز محطات هذه الدورة، من خلال تقديم مجموعات جديدة تستلهم روح “نَفَس الأطلس”، وتعيد قراءة التراث المغربي برؤية معاصرة تجمع بين الإبداع والأصالة.