تحتضن مدينة بنجرير، من 15 إلى 17 شتنبر 2026، لقاءً دولياً يسلط الضوء على دور النساء في تحويل النظم الزراعية والغذائية، وذلك بمبادرة من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، عبر مبادرة «المثمر».
وينظم هذا اللقاء، الذي يأتي في إطار السنة الدولية للمزارعات 2026، تحت شعار «حين تقود النساء، تتحول النظم الغذائية»، بمشاركة مزارعات وعالمات ورائدات أعمال وخبراء وفاعلين عموميين ومؤسسات دولية وهيئات تمويل ومنظمات معنية بالتنمية الزراعية.
ويركز اللقاء على بحث سبل تعزيز حضور النساء في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية، ودعم مشاركتهن في عمليات صنع القرار والأنشطة الاقتصادية والابتكار، إلى جانب مناقشة قضايا صحة التربة والمرونة المناخية والرقمنة والبحث العلمي والخدمات الاستشارية الزراعية.
وتشير معطيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن سد الفجوات بين النساء والرجال في الإنتاجية والدخل الزراعي يمكن أن يساهم في رفع الناتج الداخلي الإجمالي العالمي بنحو ألف مليار دولار، وتقليص عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بـ45 مليون شخص. كما تعمل أكثر من 500 مليون امرأة حول العالم في منظومات مرتبطة بالغذاء والأرض والمياه، وفق تقرير «CGIAR: المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية» لسنة 2025.
وتناقش أشغال اللقاء، خلال اليوم الأول، دور النساء كمحركات اقتصادية في القطاع الزراعي، لاسيما ما يتعلق بالولوج إلى التمويل والقروض والتأمين، وتقليص المخاطر المرتبطة بالنشاط الزراعي، فضلاً عن نماذج تمويل المقاولات الزراعية التي تقودها النساء والتعاونيات وآليات التجميع.
كما تخصص جلسات لمناقشة مساهمة العلوم والبيانات والابتكار في تحسين ظروف الإنتاج وتعزيز قدرة المزارعات على مواجهة التحديات، مع التركيز على البحث الزراعي المراعي للنوع الاجتماعي، والتكنولوجيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ونقل نتائج البحث العلمي إلى التطبيقات الميدانية.
ويتضمن البرنامج ثلاث ورشات تفاعلية تتناول تعزيز قيادة النساء في الأنظمة الزراعية والغذائية، وتطوير خدمات الاستشارة والمواكبة الزراعية بما يستجيب لاحتياجات المزارعات، إلى جانب صحة التربة والمرونة الترابية وتطوير سلاسل قيمة مستدامة ومحاصيل بديلة قادرة على الصمود، من بينها الكينوا.
ويخصص اليوم الثاني لبحث شروط الانتقال من المشاريع التجريبية إلى سياسات وبرامج قابلة للتوسع، بمشاركة منظمة الأغذية والزراعة، ضمن نقاشات حول السياسات العمومية والشراكات وآليات توسيع نطاق الحلول الزراعية التي تركز على النساء.
أما اليوم الثالث، فيتضمن زيارة ميدانية إلى حقول تجريبية تابعة لمبادرة «المثمر» وتعاونيات نسائية بإقليم الرحامنة، بهدف الاطلاع على نماذج للمواكبة والاستشارة الزراعية، إلى جانب لقاء شركات ناشئة تقودها شابات وتعمل على ربط المزارعات بالأسواق، فضلاً عن التعرف على مبادرات موجهة إلى تنمية المواهب النسائية.
ويجمع اللقاء ممثلات عن التعاونيات والمزارعات، وباحثين وعلماء، وفاعلين في مجال الاستشارة والمواكبة الزراعية، ورائدات أعمال، ومؤسسات عمومية ودولية، وفاعلين في مجالي التمويل والتنمية، إلى جانب خبراء زراعيين وفاعلين من منظومتي OCP وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ويأتي تنظيم هذا الموعد في سياق يسعى إلى ربط البحث العلمي بالواقع الميداني والابتكار والسياسات العمومية والتمويل والشراكات، مع التركيز على تهيئة الظروف اللازمة لاعتماد الحلول الزراعية وتوسيع نطاقها، بما يعزز مشاركة النساء في تطوير نظم غذائية وزراعية أكثر استدامة وقدرة على الصمود.