العدالة والتنمية ينتقد البرنامج الحكومي ويعلن معارضة «مسؤولة وقوية»

انتقد رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أنه لا يرقى إلى مستوى الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، ولا يقدم أجوبة كافية عن تحديات التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة. وأعلن، في مداخلة خلال الجلسة المخصصة لمناقشة البرنامج، الخميس 22 أكتوبر 2026، أن حزبه سيضطلع بدور «معارضة وطنية مسؤولة وقوية»، تقوم على مراقبة العمل الحكومي واقتراح البدائل.

وفي بداية مداخلته، جدد الأزمي الإدريسي تأكيد موقف الحزب الداعم للوحدة الترابية للمملكة، مشيدا بالتطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية، وبمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي اعتبره الحل الواقعي.

كما تطرق إلى العلاقات المغربية الإسبانية، معربا عن رفضه زيارة العاهل الإسباني إلى مدينة سبتة، ومنددا بما وصفه بالحملات الاستفزازية التي تستهدف المغرب ورموزه السيادية. وأكد أن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وفق موقف الحزب، أراض مغربية، مشددا على أن الشراكات الدولية ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، بعيدا عن أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد فريق العدالة والتنمية رفضه لجميع أشكال التطبيع مع إسرائيل، داعيا إلى قطع العلاقات وإلغاء الاتفاقيات القائمة، فضلا عن حل لجنة «الصداقة» البرلمانية مع إسرائيل. كما ندد بما وصفه باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية، ولا سيما المسجد الأقصى.

انتقادات للعملية الانتخابية وأزمة الثقة

وبخصوص الانتخابات التشريعية الأخيرة، سجل الأزمي الإدريسي ما اعتبره اختلالات أثرت في نزاهة العملية الانتخابية، مشيرا إلى ضعف نسبة المشاركة، التي وصفها بأنها الأدنى منذ سنة 2007، بما يعكس، بحسبه، تراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.

وانتقد ما قال إنه استعمال مكثف للمال الانتخابي لاستمالة الناخبين، إلى جانب الترحال الحزبي، وإلغاء العتبة الانتخابية، والاختلالات المرتبطة بالقاسم الانتخابي والتسجيل في اللوائح الانتخابية وتوزيع مكاتب التصويت. كما أثار مسألة التأخر في الإعلان عن النتائج وعدم تسليم محاضر التصويت في بعض الحالات، مستحضرا واقعة ما عُرف إعلاميا بـ«فضيحة الصاك» في طنجة، التي اتهم فيها مسؤولين من الحزب الذي يقود الحكومة بالضلوع في ممارسات انتخابية غير قانونية.

واعتبر أن هذه الاختلالات تقتضي معالجة مؤسساتية وقانونية وتنموية، داعيا الحكومة إلى إطلاق التحضيرات القانونية والتنظيمية للانتخابات المقبلة الخاصة بالجماعات الترابية، والعمل على تجاوز العراقيل التي تعترض الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز.

تحفظات بشأن التشكيلة الحكومية

وفي تقييمه للتشكيلة الحكومية، أثار رئيس فريق العدالة والتنمية ملاحظات بشأن طبيعة التركيبة السياسية للحكومة ومدى انسجامها مع انتظارات المواطنين، كما انتقد استمرار عدد من الوجوه الوزارية المرتبطة، بحسب تعبيره، بحصيلة الولاية السابقة. ودعا، في هذا السياق، إلى إيلاء اهتمام أكبر لقضايا حقوق الإنسان والحريات، والعدالة المجالية، والعالم القروي، ومغاربة العالم.

وعود انتخابية تحت المجهر

وشكلت الوعود الانتخابية محوراً أساسياً في مداخلة الأزمي الإدريسي، إذ طالب الحكومة بتوضيح كيفية تنزيل التزاماتها والآجال المحددة لذلك، منتقدا ما اعتبره تراجعا عن بعض التعهدات أو تأجيلا لها إلى نهاية الولاية الحكومية.

وتوقف، على الخصوص، عند وعد إحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، متسائلا عن إدراج مناصب ظرفية وغير مؤكدة ضمن هذا الهدف، من بينها فرص مرتبطة بتنظيم كأس العالم والقطاع الرياضي. كما طالب بتوضيح كيفية تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 5 في المائة، في ظل توقعات المؤسسات الوطنية والدولية التي أشار إلى أنها تقل عن هذا المستوى.

وتساءل أيضا عن مآل التعهد برفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3.000 درهم، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1.000 درهم، واعتماد حد أدنى للأجر في حدود 5.000 درهم، فضلا عن منحة الدخول المدرسي بقيمة 1.000 درهم عن كل طفل متمدرس من الأسر ذات الدخل المحدود.

وشملت انتقاداته كذلك التعهدات المتعلقة بتخفيض الضريبة على الأجور، وتوسيع التغطية الصحية، ورفع مدة التعويض عن فقدان الشغل، ومواكبة الأسر للاستفادة من السكن اللائق. واعتبر أن هذه الالتزامات تستوجب توضيحا بشأن مصادر تمويلها، داعيا إلى تعزيز الشفافية في عرض الكلفة المالية والآثار المنتظرة لكل إجراء.

وفي السياق ذاته، دعا إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو، بهدف تحديد العراقيل المؤسساتية والقانونية والإدارية والمالية التي تحد من الاستثمار وخلق فرص الشغل، مع التشديد على ضرورة تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة من الاستثمارات العمومية ومشاريع التنمية.

التشغيل والتعليم والتنمية القروية

وفي معرض حديثه عن الشباب، استحضر الأزمي الإدريسي معطيات أوردها في مداخلته، تفيد بوجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، وببلوغ معدل البطالة 27.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة خلال الفصل الثاني من سنة 2026.

واعتبر أن الإجراءات المعلنة في مجال التكوين والإدماج المهني لا تستجيب، في تقديره، لحجم التحديات المطروحة. ودعا إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الشباب، وإلغاء شرط السن في مباريات التوظيف، وتوسيع الاستفادة من المنح الجامعية وفق معايير شفافة، وإعادة النظر في نظام المقاول الذاتي بما يدعم المبادرات الاقتصادية الصغيرة والرقمية.

أما في ما يتعلق بالعالم القروي، فقد دعا إلى اعتماد ميثاق وطني يحدد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية الواجب توفيرها للسكان، بما يشمل مؤسسات التعليم، والنقل المدرسي، والمراكز الصحية، والماء والكهرباء والتطهير والربط الرقمي، إلى جانب الطرق الصالحة للاستعمال طوال السنة، والنقل العمومي، والخدمات الموجهة للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين.

كما شدد على ضرورة ضمان عدالة مجالية فعلية، من خلال ربط التنمية الترابية بتحسين الخدمات العمومية والاستجابة للاحتياجات الميدانية لكل منطقة، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إيجاد حلول عملية للمشكلات المحلية.

وفي الشأن الرياضي، دعا إلى تكريس مبادئ الديمقراطية والشفافية في تدبير الجامعات والعصب والجمعيات الرياضية، والحد من تداخل المسؤوليات الرياضية مع المسؤوليات السياسية والحزبية والعمومية.

معارضة رقابية واقتراحية

وفي ختام مداخلته، أكد الأزمي الإدريسي أن فريق العدالة والتنمية سيواصل عمله من موقع المعارضة، معتبرا أن دوره لن يقتصر على انتقاد الحكومة، بل سيشمل تقديم البدائل التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، بالاستناد إلى برنامجه الانتخابي.

وشدد على أن الفريق سيجعل من مراقبة العمل الحكومي ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، والدفاع عن الحقوق والحريات، وتحسين جودة التعليم والصحة، وتوفير فرص الشغل اللائق، ولا سيما للشباب، أولويات أساسية في عمله البرلماني.

كما اعتبر أن الحكومة مطالبة بالاستماع إلى الانتقادات والمقترحات، مستحضرا ما ورد في تقييم حصيلة الولاية الحكومية السابقة بشأن الضغوط التي تعرضت لها القدرة الشرائية، وضعف نتائج التشغيل، ومحدودية أثر بعض برامج الإدماج والمقاولة الذاتية. وختم بالتأكيد أن فريقه سيؤيد الإجراءات التي يعتبرها إيجابية، مقابل استخدام الآليات الدستورية والرقابية والسياسية لمساءلة الحكومة بشأن ما يراه إخلالا بالتزاماتها.

منشورات ذات صلة

أرفود تستعد لاحتضان الدورة الـ15 للملتقى الدولي للتمر بالمغرب

جلالة الملك محمد السادس يوافق على إعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027