مهرجان كناوة 2026 بالصويرة : الموسيقى والحوار الثقافي في لقاء عالمي بين القارات

تستعد مدينة الصويرة لاحتضان دورة جديدة من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، في تظاهرة ثقافية وفنية تواصل ترسيخ مكانة المدينة كفضاء عالمي للحوار والتبادل الثقافي. ويقدم المهرجان برمجة تجمع بين التقاليد الموسيقية العريقة والتجارب الفنية المعاصرة، حيث يحتل المزج الموسيقي موقعاً محورياً من خلال لقاءات فنية تتقاطع فيها اللغات والثقافات والرؤى الإبداعية المختلفة.

وتؤكد إدارة المهرجان أن الصويرة تظل فضاءً مفتوحاً للقاء بين الثقافات، حيث تتعايش التقاليد وتتفاعل دون أن تفقد خصوصيتها. ولا يقتصر طموح التظاهرة على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى المجال الفكري من خلال المنتدى الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينعقد هذه السنة تحت شعار «شباب العالم: الحرية والهوية والمستقبل»، بمشاركة باحثين ومفكرين وفنانين وفاعلين مدنيين لمناقشة قضايا الشباب والتحولات الراهنة التي يشهدها العالم.

وفي إطار التكوين ونقل المعارف، يتواصل برنامج «بيركلي في مهرجان كناوة»، الذي يجمع موسيقيين من المغرب وإفريقيا ومختلف مناطق العالم ضمن فضاء تعليمي يشرف عليه أساتذة من كلية بيركلي للموسيقى وفنانون دوليون، بهدف تعزيز التبادل الفني وتطوير المهارات الإبداعية. كما يواكب «كرسي التحولات»، الذي تم تطويره بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، هذه الدينامية من خلال إتاحة فضاء للتفكير في التبادل الثقافي وأشكال المزج الفني التي تشكل جوهر هوية المهرجان.

وتستمد هذه التظاهرة خصوصيتها من تاريخ الصويرة، المدينة التي ازدهرت منذ القرن الثامن عشر في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، وتحولت إلى ميناء استراتيجي يربط المغرب بأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء. وقد ساهم هذا الموقع في بناء هوية ثقافية غنية ومتنوعة جعلت من الصويرة ملتقى للحضارات والتأثيرات الإفريقية والمغاربية والأوروبية.

وتحتل الثقافة الكناوية مكانة مركزية في هذه الهوية، باعتبارها تراثاً موسيقياً وروحياً متجذراً في التاريخ المغربي ومنحدراً من جماعات ذات أصول إفريقية جنوب الصحراء. وقد حظيت هذه الثقافة باعتراف عالمي سنة 2019 بعد إدراجها ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو.

أما البرنامج الفني لدورة 2026، فيقترح رحلة موسيقية عبر القارات، بمشاركة أسماء بارزة من إفريقيا والشرق الأوسط والأمريكيتين وآسيا. فمن الكاميرون يحضر الفنان ريتشارد بونا، فيما تمثل الفنانة ياسمين حمدان المشهد الموسيقي اللبناني المعاصر، إلى جانب فرقة 47SOUL الفلسطينية. كما تشارك جوقة Harlem Spirit of Gospel والفنان البرازيلي كارلينيوس براون، فضلاً عن الموسيقية الهندية Ganavya.

وعلى المستوى الوطني، يخصص المهرجان حيزاً مهماً للمشهد الموسيقي المغربي من خلال مشاركة عدد من الفنانين والمجموعات، من بينها هوبا هوبا سبيريت ومهدي ناسولي وأودادن، إلى جانب معلمي كناوة الذين يواصلون الحفاظ على هذا التراث الحي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

ويجدد مهرجان كناوة وموسيقى العالم، من خلال هذه الدورة، تأكيد قناعته بأن الثقافة تشكل قوة للتقارب والحوار وبناء المستقبل، فيما تواصل الصويرة أداء دورها التاريخي كميناء للعبور والتلاقي، ونقطة انطلاق نحو آفاق جديدة من الإبداع والتبادل الثقافي.

منشورات ذات صلة

معرض الفرس بالجديدة.. منافسات رياضية وإشعاع ثقافي وعلمي في الدورة الـ17

معرض الفرس بالجديدة يتوج الصناع التقليديين المتميزين في حرف التبوريدة

رواق «Galerie H» يحتفي بعقد من الإبداع المغربي المعاصر بمشاركة 27 مصمما