احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم 15 أبريل، فعاليات الدورة الأولى لليوم الوطني للسيراميك، الذي نظمته الجمعية المهنية لصناعات السيراميك تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، بحضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والخبراء في قطاع مواد البناء.
وشكل هذا الموعد المهني محطة بارزة في مسار تطوير صناعة السيراميك بالمغرب، حيث تم خلاله توقيع بروتوكول اتفاق استراتيجي بين الجمعية المهنية لصناعات السيراميك ووزارة الصناعة والتجارة، بهدف مواكبة هيكلة القطاع وتعزيز تنافسيته ودعم تحوله المستدام.
وفي مبادرة رمزية لافتة، جرى توقيع الاتفاق مباشرة على قطعة من السيراميك، في خطوة عكست ارتباط مختلف المتدخلين بصناعة مغربية عريقة تسعى إلى تعزيز حضورها الصناعي والتجاري خلال السنوات المقبلة.
ويندرج هذا الاتفاق ضمن إطار “اتفاق السيراميك 2026-2030”، الذي يمثل خارطة طريق استراتيجية تروم مواكبة تحول القطاع من خلال مجموعة من الأولويات، تشمل تعزيز التنافسية الصناعية، وتحسين النجاعة الطاقية، وهيكلة السوق، والارتقاء بجودة المنتجات، وتشجيع الابتكار، إلى جانب تثمين علامة “صنع في المغرب”.
كما ينص الاتفاق على إرساء إطار للتنسيق والتعاون بين الدولة والفاعلين الصناعيين، بما يضمن مواكبة مستدامة لتطوير القطاع وتعزيز السيادة الصناعية الوطنية في مجال مواد البناء.
وعرفت هذه الدورة مشاركة واسعة لمختلف مكونات المنظومة الصناعية المرتبطة بالسيراميك، من صناعيين ومهندسين معماريين ومصممين وخبراء ومؤسساتيين، حيث شكل اللقاء فضاء للنقاش حول أبرز التحديات والرهانات التي تواجه القطاع وآفاق تطويره.
وتمحورت الندوات والنقاشات حول سبل إعادة تثمين السيراميك المغربي، وتعزيز صورة “صنع في المغرب”، إضافة إلى مواضيع الابتكار والنجاعة الطاقية ومعايير الجودة والتحديات المرتبطة بالمنافسة الخارجية والواردات، فضلا عن فرص تعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
كما استأثرت “العجينة الحمراء” المغربية باهتمام خاص خلال أشغال اللقاء، بعدما ظلت لسنوات موضوع مقارنة مع “العجينة البيضاء” في تصورات السوق. وأكد المتدخلون أن هذا التمييز يرتبط أساسا بصورة نمطية أكثر من ارتباطه بالواقع التقني، مشددين على أن السيراميك المغربي القائم على العجينة الحمراء يستجيب لمعايير الجودة والمتانة والتصميم الحديثة، ويعزز اليوم مكانته كمادة تنافسية وعصرية.
وشدد المشاركون أيضا على أهمية مواصلة تحديث القطاع وتقوية تنافسيته والانفتاح على أسواق جديدة ذات إمكانات عالية، في إطار رؤية تهدف إلى خلق قيمة صناعية وطنية مستدامة.
وفي هذا السياق، أكد عمر الشعبي، رئيس الجمعية المهنية لصناعات السيراميك، أن السيراميك المغربي يتوفر اليوم على المقومات الصناعية الضرورية للانتقال إلى مرحلة جديدة، مبرزا أن التحدي الحالي يتمثل في بناء شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص لإرساء صناعة أكثر تنافسية وابتكارا وإنتاجا للقيمة.
ومن خلال تنظيم هذه الدورة الأولى، تؤكد الجمعية المهنية لصناعات السيراميك التزامها بمواكبة تطوير صناعة وطنية حديثة وطموحة، قادرة على مواكبة التحولات الصناعية وتعزيز تموقع المغرب في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.