أسدل الستار، يوم الثلاثاء، على فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، التي نُظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد تسعة أيام من الأنشطة المكثفة التي احتضنتها مدينة مكناس، مؤكدة مرة أخرى مكانة هذا الحدث كأحد أبرز المواعيد الفلاحية على الصعيدين القاري والدولي.
الدورة، التي انعقدت ما بين 20 و28 أبريل تحت شعار «استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية»، عرفت مشاركة قياسية، حيث استقطبت أكثر من 1.13 مليون زائر، بمشاركة 1.590 عارضاً من بينهم 360 عارضاً أجنبياً يمثلون 76 بلداً، إضافة إلى 538 تعاونية، في مؤشر يعكس تنامي إشعاع الملتقى ودوره في مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي.
وشكل حضور البرتغال كضيف شرف إحدى أبرز محطات هذه الدورة، حيث عكست المشاركة عمق العلاقات الثنائية مع المغرب، وتُوجت بتوقيع اتفاقيات تروم تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة في المجال الفلاحي.
وفي انسجام مع موضوع الدورة، حظي قطاع الإنتاج الحيواني باهتمام خاص من خلال فضاءات عرض مخصصة، ومسابقات لاختيار أفضل السلالات، إلى جانب تنظيم لقاءات مهنية وتبادلات تقنية ساهمت في إبراز أهمية هذا القطاع في تحقيق السيادة الغذائية وتعزيز سلاسل الإنتاج.
وعلى مستوى النقاشات الاستراتيجية، نظمت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ندوة رفيعة المستوى حول “الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية”، عرفت مشاركة وزراء وخبراء دوليين، من بينهم جوزيه مانويل فيرنانديز، وآني جينيفار، وبرونو ناباني كوني، حيث شكلت منصة لتبادل الرؤى حول تحديات الاستدامة والصمود وتحديث أنظمة الإنتاج.
كما احتضن الملتقى أشغال المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية، بمشاركة ممثلي 13 بلداً إفريقياً، من بينهم 10 وزراء، وبحضور الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، حيث تم اعتماد “إعلان مكناس” الذي جدد الالتزام بتعزيز صمود الفلاحة الإفريقية في مواجهة التغيرات المناخية.
البرنامج العلمي والتقني للدورة تناول بدوره قضايا محورية، من قبيل تدبير الموارد المائية، والتكيف المناخي، والرقمنة، والإدماج المالي، وتطوير التعاونيات، إلى جانب تثمين سلاسل القيمة الفلاحية. كما شهدت الدورة توقيع عدد من الاتفاقيات التي همت رقمنة القطاع وإدماج الذكاء الاصطناعي ودعم البحث الزراعي وتمويل المشاريع المستدامة.
وتؤكد حصيلة هذه الدورة الدور المتنامي للملتقى كمنصة للتبادل وبناء الشراكات، وكرافعة لتعزيز فلاحة أكثر استدامة وشمولية، في انسجام مع توجهات الجيل الأخضر 2020-2030.
وفي ختام هذه التظاهرة، تقدمت الجهة المنظمة بالشكر إلى كافة الشركاء والمؤسسات والعارضين والوفود المشاركة، إلى جانب السلطات المحلية والأمنية ووسائل الإعلام، نظير مساهمتهم في إنجاح هذه الدورة.
وسجلت الدورة أرقاماً لافتة، أبرزها استقبال 1.136.952 زائراً، وتنظيم 50 ندوة علمية، وتوقيع 32 اتفاقية، في تسعة أيام من اللقاءات والتبادلات التي كرست مكانة الملتقى كموعد سنوي بارز للفلاحة بالمغرب.