القيادة النسائية رافعة لنمو قطاع تربية الأحياء المائية بالمغرب

في سياق يشهد فيه قطاع تربية الأحياء المائية بالمغرب نموًا متسارعًا، وبدعوة من الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية، احتضنت العاصمة الرباط لقاءً وطنيًا خصص لموضوع القيادة النسائية وريادة الأعمال في هذا المجال الحيوي، وذلك تحت رئاسة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري.

ونُظم هذا الحدث تحت شعار «القيادة النسائية في تربية الأحياء المائية: رافعة لتثمين العمل وتحقيق نمو مستدام»، حيث هدف إلى تعزيز تكافؤ الفرص وترسيخ مبادئ الإدماج، مع تسليط الضوء على نماذج نسائية ناجحة ساهمت في هيكلة القطاع وتعزيز تنافسيته على الصعيد الوطني.

وقد جمع اللقاء مسؤولين حكوميين وشركاء مؤسساتيين وممولين، إلى جانب فاعلات في القطاع، ضمن جلسات نقاش تطرقت إلى أبرز التحديات التي تواجه ريادة الأعمال النسائية، خاصة ما يتعلق بولوج التمويل، وآليات المواكبة، وبناء شبكات مهنية فعالة.

وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت زكية الدريوش أن هذه المبادرة تندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تمكين المرأة المغربية وتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أبرزت الدينامية التي يعرفها قطاع تربية الأحياء المائية، مشيرة إلى أنه تم الترخيص لأكثر من 300 مزرعة مائية باستثمارات تناهز 3 مليارات درهم، ما أسفر عن خلق أزيد من 5000 منصب شغل، تشكل النساء 40% منها.

من جانبها، نوهت إيلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، بأهمية تعزيز القيادة النسائية في هذا القطاع، مؤكدة التزام البرنامج بدعم ريادة الأعمال النسائية، خاصة في مجال الأعمال الزراعية. كما أعلنت عن إطلاق برنامج مرتقب بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يهدف إلى دعم الصيد المستدام وفتح آفاق جديدة أمام النساء المقاولات.

وأكدت أن النساء المغربيات يشكلن قوة اقتراحية حقيقية، باعتبارهن قائدات ومبدعات ومساهمات في خلق فرص الشغل، مشددة على ضرورة تمكينهن من الوسائل اللازمة لتطوير مشاريعهن والمساهمة في الاقتصاد الأخضر والأزرق.

وشكل اللقاء أيضًا مناسبة لتسليط الضوء على تجارب نسائية رائدة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلات، بما يدعم الحضور الاستراتيجي للمرأة داخل منظومة تربية الأحياء المائية. وفي هذا السياق، أبرزت مجيدة معروف، مديرة الوكالة، أن إشراك النساء يعد ركيزة أساسية لتطوير القطاع، مشيرة إلى أن حوالي 30% من المشاريع المرخصة وطنيًا تعرف حضورًا نسائيًا سواء في مواقع القرار أو التنفيذ.

وتوج هذا اللقاء بتنظيم حفل لتوزيع جوائز تكريمية على عدد من النساء اللواتي بصمن على مسارات متميزة في القطاع، تقديرًا لمساهماتهن في تطوير تربية الأحياء المائية وروح الابتكار التي أبانّ عنها.

وفي هذا الإطار، قدمت جميلة كاروم تجربة تعاونية نسائية رائدة تحمل اسم تعاونية المستقبل للطحالب البحرية، والتي تنشط في بحيرة مارتشيكا على مساحة 16 هكتارًا، وتختص في زراعة الطحالب البحرية، خاصة نوع “غراسيليا”.

كما تعمل التعاونية على تطوير البحث العلمي بشراكات مع مؤسسات وطنية ودولية، من بينها مؤسسة نساء من أجل إفريقيا، وجامعة الناظور، وبنك بيولوجي بجزر لاس بالماس، إضافة إلى مؤسسات مغربية متخصصة في قطاع الصيد البحري.

يُذكر أن هذه التعاونية، التي انطلقت سنة 2019 وتم إضفاء الطابع الرسمي عليها سنة 2023، تمثل نموذجًا ناجحًا لريادة نسائية قائمة على الابتكار والبحث العلمي، حيث تضم باحثات وطالبات متخصصات في البيولوجيا وتربية الأحياء المائية الذكية، يعملن على تطوير مشاريع واعدة في قطاع يُعد من بين أكثر القطاعات المستقبلية دينامية في المغرب.

منشورات ذات صلة

عبد الله اليملحي: تنامي الطلب على الأفوكادو بالمغرب ساهم في تطور زراعته وتوسّع صادراته

كوسومار تطلق الموسم الفلاحي 2026-2027 ببرنامج لزراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية

الذكاء الاصطناعي يدفع التجارة العالمية إلى مستويات قياسية والمغرب يتجه لنمو بنسبة 9.6%