في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، احتضنت مدينة مكناس، يوم الثلاثاء، ندوة رفيعة المستوى نظّمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خُصّصت لموضوع «الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية»، وذلك بمشاركة واسعة لشخصيات سياسية وخبراء دوليين ومهنيين في القطاع.
وشكّل هذا اللقاء منصة استراتيجية للنقاش وتبادل الرؤى حول مستقبل الفلاحة، حيث عرف حضور مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وصنّاع قرار وممثلين عن منظمات دولية، إلى جانب باحثين وخبراء، في تأكيد على الأهمية المتزايدة لقضايا الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج الحيواني.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة للسيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي أبرز أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن تنزيل استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030»، الهادفة إلى تعزيز استدامة القطاع الفلاحي وتقوية صموده، مع تثمين الرأسمال البشري.
كما تميّزت الجلسة الافتتاحية بمداخلات عدد من المسؤولين الدوليين، من بينهم وزير الفلاحة والشؤون البحرية بجمهورية البرتغال، خوسيه مانويل فيرنانديز، ووزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية بالجمهورية الفرنسية، آني جينيفار، إضافة إلى وزير الفلاحة والتنمية القروية وإنتاج الغذاء بجمهورية كوت ديفوار، برونو نابان كونيه.
وأكد الوزير في كلمته أن قطاع الإنتاج الحيواني يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 35 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي، ويوفر مصدر عيش لما يقارب 1.2 مليون مربي، فضلاً عن إحداث حوالي 135 مليون يوم عمل سنوياً.
وفي سياق عالمي يتسم بتحديات متزايدة، أبرزها التغيرات المناخية والضغط على الموارد الطبيعية وتقلبات الأسواق، شدد المشاركون على ضرورة تسريع وتيرة تحول نظم الإنتاج الحيواني، بما يضمن تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والاستدامة البيئية، والاستجابة لمتطلبات الجودة والسلامة الصحية.
وتوزعت أشغال الندوة على جلستين رئيسيتين، تناولت الأولى موضوع صمود أنظمة الإنتاج الحيواني، فيما ركزت الثانية على استهلاك المنتجات الحيوانية، وتطور أسواق اللحوم، واتجاهات الاستهلاك على الصعيد الدولي.
وأسفرت النقاشات عن إبراز عدد من التجارب الوطنية والدولية الرائدة، إلى جانب تحديد مجموعة من الأولويات الاستراتيجية، من بينها تطوير تغذية حيوانية مستدامة، وتحديث الضيعات، وتحسين السلالات، وتعزيز هيكلة سلاسل الإنتاج، فضلاً عن مواكبة التحولات في سلوك المستهلكين.
واختُتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية لتطوير نظم غذائية أكثر استدامة وشمولية، بما يعزز مكانة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب كمنصة دولية مرجعية لرسم ملامح مستقبل الفلاحة على الصعيدين الوطني والدولي.