تواصل منظمة تيبو افريقيا ترسيخ موقعها كفاعل محوري في مجال الابتكار الاجتماعي، من خلال تنظيم الدورة السادسة من “أسبوع تشغيل الشباب عبر الرياضة”، الممتدة من 13 إلى 17 أبريل 2026، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومدينة الدار البيضاء، إلى جانب الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إطار تعاون مدعوم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق وطني يتسم باستمرار تحديات الإدماج المهني للشباب، حيث تراهن المنظمة على الرياضة كرافعة مستدامة للتأهيل والتكوين وولوج سوق الشغل، ضمن رؤية شمولية تربط بين التنمية البشرية والابتكار الاجتماعي.
وتكتسي هذه الدورة طابعاً خاصاً، لتزامنها مع الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، في دلالة على عمق الشراكة الثنائية وامتدادها نحو قضايا المستقبل، خاصة ما يتعلق بالشباب وتنمية الكفاءات. ويجسد التعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي إرادة مشتركة لتوظيف الرياضة كأداة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي وبناء مسارات مهنية مستدامة.
وعلى مدى خمسة أيام، يستفيد أكثر من 500 شاب وشابة، من فئة غير المتمدرسين وغير المزاولين لأي نشاط مهني أو تكوين، قدموا من عدد من المدن المغربية، من برنامج مكثف يجمع بين التكوين التطبيقي والتوجيه المهني. ويشمل البرنامج معسكرات تدريبية، وورشات تطبيقية، ومحاكاة لمقابلات التوظيف، فضلاً عن لقاءات مباشرة مع أكثر من 100 شركة وخبير وفاعل في القطاع الرياضي.
ويمثل يوم 16 أبريل محطة بارزة ضمن هذه الدورة، من خلال تنظيم “يوم فرص العمل في المجال الرياضي”، الذي يشكل فضاءً للتلاقي بين الشباب والمقاولات، بهدف تسريع فرص التشغيل وإرساء شراكات مهنية مستدامة.
وفي إطار تعزيز شراكاتها، أبرمت تيبو افريقيا اتفاقيات تعاون مع عدد من الفاعلين، من بينهم أكاديمية باريس سان جيرمان وتيكترا والمعهد العالي لعلوم الرياضة بفاس، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لربط التكوين بسوق الشغل داخل منظومة صناعة الرياضة.
كما يشكل هذا الحدث مناسبة للاحتفاء بقصص نجاح شباب تمكنوا من تحويل شغفهم بالرياضة إلى مسارات مهنية واعدة، في حين تواصل المنظمة على مدار السنة تطوير برامج مهيكلة في مجالات التعليم وريادة الأعمال والإدماج المهني، خاصة عبر مدارس الفرصة الثانية الموجهة نحو مهن الرياضة.
وفي تصريح له، أكد محمد أمين زرياط، الرئيس المؤسس للمنظمة، أن “الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أضحت رافعة حقيقية للفرص، وجسراً عملياً يربط الشباب بعالم الشغل”، مشدداً على التزام المنظمة بمواكبة الشباب وتعزيز ثقتهم في قدراتهم.
من جهته، أبرز ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي أهمية الرياضة في تنمية المهارات الحياتية وتعزيز الثقة بالنفس، معتبراً أنها أداة فعالة لبناء مسارات مهنية وريادية أكثر استدامة، خاصة لدى الشباب المغربي والمهاجرين.
ويحظى هذا الحدث بدعم شبكة واسعة من الشركاء، من بينهم المنظمة الدولية للهجرة وكوكاكولا المغرب وكابجيميني إنجنيرينغ، إلى جانب عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، في إطار التزام جماعي يهدف إلى تمكين الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم.
ويؤكد “أسبوع تشغيل الشباب عبر الرياضة” انسجامه مع التوجهات الوطنية والدولية في مجالات التشغيل والتعليم والتنمية، حيث يرسخ نموذجاً يجعل من الرياضة أداة للتحول الاجتماعي والاقتصادي، مع إبقاء الرهان الإنساني في صلب هذا المسار: تمكين الشباب من استعادة الثقة في مستقبلهم والانخراط كقوة فاعلة في التنمية.