في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة على المستوى العالمي، يبرز الابتكار كأحد أهم محركات النمو والتنمية المستدامة. وفي هذا السياق ترى Fondation GEN J أن المغرب يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، ما يفرض الانتقال من نموذج يعتمد أساساً على القطاعات التقليدية إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الابتكار والمعرفة.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، تعمل المؤسسة على المساهمة في ترسيخ ثقافة مستدامة للابتكار تتلاءم مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمغرب. وفي هذا الإطار أطلقت المؤسسة سنة 2025 دراسة وطنية حول الابتكار تهدف إلى رصد واقع الابتكار داخل المؤسسات المغربية، وتحديد أبرز العوائق التي تعترض تطويره، إلى جانب إبراز الممارسات الجيدة والفرص الكفيلة بتعزيز هذه الدينامية. وتعتمد هذه الدراسة على تحليل معطيات ميدانية، إلى جانب مقارنات دولية مع تجارب ناجحة، فضلاً عن خلاصات لقاءات ومؤتمرات تشاورية جمعت فاعلين من الأوساط الاقتصادية والأكاديمية والمؤسساتية.
وفي إطار دعم منظومة الابتكار الوطنية، تواصل المؤسسة تنظيم مؤتمرات ولقاءات نقاش مفتوحة أمام مختلف مكونات المنظومة الريادية والعلمية، بهدف تبادل الخبرات وصياغة رؤى مشتركة حول سبل تطوير الابتكار في المغرب. كما تعمل على بلورة خمسة مبادئ أساسية لتأسيس ثقافة ابتكار «صُنعت في المغرب»، تراعي الخصوصيات المحلية وتستفيد في الوقت ذاته من أفضل الممارسات الدولية.
وتواكب هذه المبادرات تطوير أدوات وآليات دعم موجهة للمؤسسات والهيئات المختلفة، بهدف مساعدتها على هيكلة مقارباتها في مجال الابتكار وإدماج هذا البعد ضمن استراتيجياتها التنموية. كما تخطط المؤسسة خلال سنة 2026 لإطلاق عدد من المبادرات الجديدة، من بينها إصدار كتاب جماعي بعنوان «المغرب… أمة الابتكار: حلم أم واقع؟» يضم مساهمات خبراء وباحثين حول آفاق الابتكار في المملكة.
ومن المرتقب أيضاً تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية وورشات العمل المتخصصة، إلى جانب أيام تكوينية تمنح شهادات معتمدة لفائدة الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين الراغبين في تطوير قدراتهم في مجال الابتكار. كما تعتزم المؤسسة تنظيم بعثة دراسية إلى الهند للاطلاع على تجربة الابتكار منخفض التكلفة المعروفة عالمياً باسم Frugal Innovation، والاستفادة من تطبيقاتها في الاقتصادات الناشئة.
وتشمل المبادرات المرتقبة كذلك إطلاق برامج للاستشارة والمواكبة تساعد المؤسسات على تشخيص قدراتها الابتكارية وبناء استراتيجيات أكثر فعالية في هذا المجال، إضافة إلى تطوير برنامج خاص لمنح علامة تميز للمؤسسات التي تعتمد سياسات ابتكار مستدامة. وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية أشمل تروم المساهمة في تحويل المغرب إلى «أمة للابتكار»، من خلال تعبئة الكفاءات الوطنية وتعزيز التعلم الجماعي وربط مبادرات الابتكار بالواقع الاقتصادي والاجتماعي المحلي.