فيضانات شمال المغرب: تعبئة وطنية وتضامن مع السكان والمزارعين المتضررين

منذ نهاية شهر يناير 2026، يشهد شمال وشمال غرب المغرب تساقطات مطرية غزيرة وارتفاعًا استثنائيًا في منسوب الأودية، ما أدى إلى فيضانات واسعة النطاق شملت مناطق عدة، من بينها القصر الكبير، سهل الغرب، وحوض اللوكوس. وقد تسببت هذه الأوضاع المناخية القاسية في أضرار جسيمة على المستويين الإنساني والاقتصادي.

وفي مواجهة هذه الأزمة، تم إجلاء أكثر من 140 ألف شخص، لا سيما بمدينة القصر الكبير التي اضطرت كامل ساكنتها إلى مغادرة منازلها وإعادة إيوائها بشكل استعجالي. ولا تزال فرق الوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، ومختلف المصالح الحكومية في حالة تعبئة قصوى لتأمين السكان، وتقديم المساعدات، والحد من تفاقم الأضرار. كما لجأت السلطات إلى عمليات تفريغ مراقب للمياه من بعض السدود التي بلغت مستويات قصوى، تفاديًا لخطر انهيارها، رغم ما ترتب عن ذلك من زيادة في منسوب المياه بالمناطق الواقعة أسفلها.

وقد كان القطاع الفلاحي من أكثر القطاعات تضررًا، حيث غمرت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في سهل الغرب ومنطقة اللوكوس، متسببة في خسائر كبيرة في محاصيل استراتيجية، من بينها البطاطس، والشمندر السكري، والفواكه الحمراء، والحوامض، والأفوكادو، والزيتون، وهي محاصيل تشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني وللصادرات الفلاحية. كما أدت حالة تشبع التربة بالمياه لفترات طويلة إلى تهديد المحاصيل الجارية وتعطيل المواعيد الزراعية.

وتواجه المنتجات الفلاحية سريعة التلف الموجهة للتصدير مخاطر إضافية، نتيجة تراجع الجودة، وصعوبات النقل، واختلال سلاسل التبريد، ما قد ينعكس سلبًا على صادرات الخضر والفواكه الطازجة نحو الأسواق الأوروبية على المدى القريب، في وقت كان فيه المغرب قد عزز مكانته كفاعل رئيسي في هذه السلاسل الإنتاجية.

ورغم حجم الخسائر، فقد أسهمت هذه التساقطات القياسية في إعادة ملحوظة لتعبئة الموارد المائية، مما يبعث على بعض التفاؤل على المدى المتوسط، خاصة بعد سنوات متتالية من الجفاف.

وفي هذه الظروف الصعبة، تتجه الأفكار إلى الأسر المتضررة، وإلى المقاولات، والفلاحين، ومربي الماشية الذين تكبدوا خسائر فادحة. وأمام هذا الامتحان العسير، تظل روح التضامن الوطني ركيزة أساسية لتجاوز الأزمة والتخفيف من آثارها.

منشورات ذات صلة

أرفود تستعد لاحتضان الدورة الـ15 للملتقى الدولي للتمر بالمغرب

جلالة الملك محمد السادس يوافق على إعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027